الشاعرة وضحى الجدعية شاعرة نبطية من قبيلة مطير وأحد الشاعرات اللواتي تناقل شعرهن الركبان في الجزيرة العربية
لا يوجد معلومات كثيرة عنها وعن مولدها والسنوات التي عاشت فيها حياتها ولكن استنتجت انها عاشت في النصف الاول من القرن الرابع عشر الهجري تقريبا كونها عاصرت وذكرت الشيخ والفارس محمد بن عقاب الذويبي الحربي المتوفي عام 1328 هجري وزوجها هو الفارس الشيخ هزاع الدويش المطيري
هي شاعرة تملك الجزالة والقوة في المعنى وتم ذكرها في كتب التراث الشعبي ولها العديد من القصائد التي تم تدوينها في القليل من الكتب التي بحثت فيها مثل كتاب الشيخ منديل الفهيد من آدابنا الشعبية او كتاب شاعرات من البادية لعبد الله بن محمد بن رداس وكتاب تاريخ قبيلة مطير وتقريبا معظم ما نشر فيها متكرر فيما بينهم اللهم اختلاف في طريقة سرد القصة او نقص بيت او بيتين لدى هذا او ذاك ولا يوجد معلومات عن قصتها وتاريخ حياتها ولم أجد عنها الكثير الا ما تم تدوينه
قصص وقصائد وضحى الجدعية
ولما للمرأة في ذلك الزمن فراسة في معرفة الخيل والإبل فعندما سمعت وضحى الجدعية شاعراً يصف الجيش بالشحم انتقدته وقالت إن الشحم يضر بالجيش المنجّب وقالت هذه الأبيات :
من قصائد الجدعية من مطير وهي على مذهب جيلها في المراسلات حيث يبدؤون الرسائل الشعرية بوصف الذلول الراحلة التي تحمل الرسول إلى هدفه فوصفت جيشا توجه للوفادة على المك عبدالعزيز رحمه الله وفي الوصف ما يليق بهذه الركاب قيمة معنوية في ذلك الزمن تعبر عن الاحترام والاجلال ومكانة المرسل والمرسل إليه فتقول مباهية بالعدد والوصف الذي يليق بمقدم الوفد والموفد إليه وتقول :
يا راكبٍ من فوق عشر وثماني وعشرين من جيش البدارين ينقن
قطم الفخوذ مشرهفات الاذاني وأكواعهن لازوارهن ما ينوشن
ما فيهن الفاطر ولا المرجعاني حراير من نقوة الجيش يردّن
اكبرهن اللي جالس له زماني واصغرهن اللى للشكايم يطيعن
وان روّحن مع قيعة دندناني ما هوجس الهوجاس بقلوب اهلهن
وليا لفن الحاكم الصيرماني دورو عليهن بالمناخة يهجعن
أبغى جزاته يا سهيل اليماني زوامل من تالي العزل ردن
وهذه أبيات للشاعرة وضحى الجدعية في سنة صار من الحاكم على الشيخ بن ربيعان شيخ الروقة نوع زعل وآراد يخفرهم والحريم والجذعان علت أصواتهم لحيث يؤخذ من كرايم أموالهم وقالت هذه الأبيات وفعلا صارت فتح باب لهم بالصلح :
يهل المهار الى على نجد مشفين اللى عليهن تنطحون الزحامي
تقودو قب سواة الشياهين وتناولو نشر المطيري شمامي
لا صار يا دانا وحنا مقيمين بـ ………. ولد اليمامي
ذب الغطا يا لابسات السباهين شيلين وتالي شيلكن بغتنامی
وقالت الشاعرة وضحى الجدعية من مطير لما نزلت مع قومها على مورد يسمى ( ابو مغير ) في نجد قرب (قطن) وكان الشيخ محمد بن عقاب الذويبي قد نزل به بقومه قبلهم وعندما شرعت في نصب بيتها المنسوج من الصوف وجدت أكوام رماد كبيرة حول مكان نار قد احاطت به بقايا القهوة ورأت آثارا تدل على أنه كان ينزل في هذا الموضع رجل كريم واعجبها كثرة رماد ناره فسألت عمن كان ينزل في المكان قبلهم حتى تحذِّر قومها من عودة هذا الكريم فقالت قصيدة منها الأبيات التالية تمدح الشيخ الذويبي وتحدّر قومها من عودة الأسد على عرينه
سلام يا دار بها الحبر منثــور یا دار من طريا المغازي هبابه
أبو مغير اللي من الوسم ممطور عِشْبٍ زِمَى مَا أزُيَنُ عوالي رقابه
تَاتي مِظَاهِيْرِهُ عَلَى شقْةَ النَّوْرُ الزمل يحدَى والعَصا في حجَابِه
إذا ركب حمراء من الخيل شحرور وإذا لقى ذود العادي غدابه
سيفه على روس المناعير مشهور تعب شباته يوم يمسك انصابه
اشتهرت وضحى بجودة الشعر والرأي وكانت ترتجل الشعر في المجتمعات الخاصة والمناسبات وتمدح ذوي الجود من قومها وغيرهم إذا رأت منهم شجاعةً ونخوةً وإقداما وإكراما
وقد حدثت معركة بين محمد الذويبي الحربي وجماعته وبين قومها وكان النصر حليف الذويبي وقومه على جماعة الشاعرة فأعجبت بذلك وقالت مادحةً
أبديت يا عوّاد ما في فـوادي من كنّةٍ بالصدر لو عنه تدرون
ما أهبلك ياللي للذويبي تعـادي شيخٍ له الحضران والبدو يعنون
اخوان نورة عجّلوا بالسّـدادي زادوا عليهم بيّحوا كل مكنون
ذيب القبالي للذيابة ينادي مشرّعات في جراير ذوي عون
عيّنت ابن جملا وربعٍ نوادي يا عنك ما قبل ولاهو بمدفون
سواة من ياخذ عميله عمادي الله عليم وناقضٍ ما يعملون
لكن جدع الروس حذف الهوادي يا عنك ما جت كسرة السيف بالهون
من دون شقحٍ يرتعنّ الحمادي محمد لهم درعٍ على الخيل مضمون
يرمي العشا للذيب هو والحنادي خلاّ سباع الحمر فيهم يفلّون
في معركه جرت بين الجدعان على راس قائدهم هزاع الدويش زوج الشاعرة وضحى الجدعية والصقور من الحفاه فتقابل رشاش بن سيف الضان وهزاع الدويش فضربه رشاش بالرمح ومات وحين وصل الخبر لزوجته وضحى نعته بابيات من اجمل ابيات الرثاء وكانت تحبه حبا جما ولكنها كباقي نساء العرب تستحي تبين حبها له ولا تصارحه بكل ما تضمر له ولا تظهر له كل ودها له ولامت نفسها ان اخفت عنه شيئا من الاحترام
يقطعك ياكنان حب المودي وش عاد ينفع به عشيرك بعد راح
ما جاضرت وجْنَاهُ من شِين بدي ولا هُوبُ يَشْنَانِي عَلَى كِثْرٌ مَا رَاحِ
ما احْلَاهُ قِدَّامَ المَنَاسِرْ يفدي ضارٍ بِشَلْعَتْهِنْ وَسْهَيْل مَا طَاح
ولا قال ابي اشري لك حياك يكدي والقز والقيلان يشرى بالارباح
جذت به الشقراء عساها تلدي لا واخساره برنا عندهم راح
ليته درى عن كثر حبي وودي ماكان يقعد لو تهاوته الارماح
واصاحبي يوم اول الجيش ردي حول بمسلوب عليه الدرم لاح
وبعد مده ركبت ذلولها وتوجهت لرشاش الضان وحين جلست امامه قالت يارشاش الرجال وراح والحلال راح ولابقى شي فنادى جماعته الصقور وطلب من كل رجال ناقتين وجمع لها ذود كامل واعطاها قعودين واركبها عليهم وذهبت وطلب منها ان تاتي كل عام وتاخذ جملين من نقوة ابله
وللشاعرة وضحا الجدعية حينما قتل زوجها وخلف لها ابنا صغيرا تدعو الله لابنها اليتيم أن تناله عناية الله ليحقق آمال الأم عند ما يكبر:
يا مِعْتَنِي باللي حَوَالِه قليله وابوهْ خلي مِنْ وَرَا ( وِخِرْ ) و ( هَدَانٌ)
وَاهْنَيْ من شافه يقود الأصيلة متجَنَّبٍ صَفْرَا وَسِرْوَالَ تُوْمَانٌ
ومزرج عَطْبَ الضَّرايب يشِيله ليا جا لهنَّ بَيْنَ الصَّلَاتِينَ مَيْدَانٌ
وان كان ما شَلَّ الدِمِي قِدِمْ جِيْلِهِ وإلا لَعَلَّهُ لا حمل به وَلَا كَانْ
وهذه قصيدة أحد مرثياتها في زوجها أبيات منها ما يلي :
لا والله إلا صدق هزاع غادي يا خبلي اللي قاعدة واتحراه
الدم فوق الميركة والشدادي شفت الذلول اليوم جتنا بلياه
اليوم ابليس له اثياب الحدادي والدمع من عيني على الخد مجراه
مرحوم يا مروي حدود الهنادي لا حل بأطراف الركايب مشاراه
وبعدها تزوجت رجلا يدعى مشعان بن مغشم بن حمدي بن حمود الرويل العضياني من قبيلة عتيبة عُرف بين جماعته بالشجاعه والطيب وقوة الشخصيه وأنجب منها أولاد توفو صغاراً
وبعد فتره مرض مرضا شديدا يسمى(الضرب) ويعرف بمرض الوهم
وذات يوم سألته عن حاله وكانت تراه يحتضر ويئست من شفائه وكان يقول لها كلما سألته انه بخير
فهاضت قريحتها ترثيه بعد وفاته بقليل فقالت :
تبي ترجويني وانا منك عايف وعيونك الزينات قد غوَّرنِّي
بالمقبرة زول عليه الحسايف وباقي الجنايز شيلها ما شحنِّي
السيف عندي والقديمي ولايف غير الفرود اللي زها لبسهني
ابو قرونٍ فوق متنه عطايف على مصاريع الفرس شرَّعنِّي
شكله جميل ولا بعد قيل خايف ما هو بمخلوق على وصف جني
مرحوم يا مذري البكار العسايف زوّع بهن يوم النجوم ادبحنِّي
من عادته يجي بذودٍ ولايف كم هجمةٍ جاني عليهن يغني
اعداد وبحث من المراجع
الباحث والإعلامي
ناصر بن حمد الفهيد
القصيم – بريدة
حساب تويتر إضغط
واتس اب إضغط
المصادر
كتاب من آدابنا الشعبية في الجزيرة العربية الجزء 2 قصص واشعار نساء العرب – منديل بن محمد الفهيد
تاريخ قبيلة مطير – خالد الهفتاء و منصور الشاطري
كتاب شاعرات من البادية – عبدالله بن محمد بن رداس