لاصرت بالصمان والقيض حاديك أيا حسين الدل وأيا المطية
بيت من قصة وابيات اشتهرت في القصيم قبل نصف قرن تقال في مجالس و سواليف الاولين .. ومع مطلع الالفية الثانية وظهور الانترنت تم تداولها في المواقع والمنتديات وأنتشرت في كل مكان واصبحت تنسخ وتلصق ويعدل عليها من هذا ويضاف عليها من آخر حتى اصبح لها اربع قصص يتم تداولها وكلها من نسخ وتأليف أهل الانترنت الا القله ممن ينقل بعض وقائع الحكاية الاصلية
أول من وثق هذه الحكاية والابيات هما كاتبان من مدينة بريدة في القصيم الاول هو الشيخ عبد العزيز المسند رحمه الله في كتابه سفينة الصحراء .. رحلة فريدة على الابل في القرن الخامس عشر الهجري والذي وثقه في عام 1401هـ وأصدر طبعته الاولى في عام 1406هـ الموافق 1986م حيث اورد القصة والابيات في الصفحة 62
وبعده بسنوات أورد الأديب محمد بن حمد بن خريف التويجري نفس القصة ولكن مختصره قليلا وذلك في كتابه طرائف ذكريات وعجائب في أحوال الأولين والسوالف – الجزء الرابع صفحة 229
القصة الاصلية والابيات
يقول الشيخ عبدالعزيز المسند في الصفحة 62 من كتابه سفينة الصحراء
أن رجلا كان له ابن شاب عشق فتاة من عائلة بعيدة عنهم .
فلما خطبها تحكم والدها في المهر وطلب مائة من الإبل من ( المغاتير) ومعها ناقة عند والده تساوى هذه المائة
فصعب الطلب على والده وأراد أن يبين لابنه قيمة الناقة فاظهر للابن أنه يريد أن يذهب إلى محل ( كذا) و يرغب أن يكون ابنه معه
واختار هذه الناقة الأصيلة وحمل معه قليلا من الماء وقصد ( الصمان) و بعد سير ليلتين نفد الماء وحاول الوصول إلى مكان الماء فلم يستطع .
فقال لابنه : ما ترى ؟
قال ابنه : الرأي لك
فقال الوالد: إننا في خطر ومهلكة ولعل الله أن يلطف بنا ولكن عهدي بهذه الناقة أنها أصيلة و ينقذنا الله بسببها فاطلق رسنها
وسارا أياما حتى كادا يهلكان ثم اوصلتها المورد
وعندما شربا وارتاحا وتذكرا ما مر بهما من المخاوف
قال الأب:
إذا صرت بالصمان والقيظ حاديك أيا حسين الدل وأي المطيه
واياه وأيا كور وجني توديك عن المظامی عقلة قرقفيه
فأجاب الابن بقوله :
الله كريم ما ومر بالتهاليك ولا ومر بفراق صافي الثنيه
وإذا صرت بأيام الرخا عند أهاليك حبة حسين الدل تسوى المطيه
فعلم الأب أن الابن كفء للتضحية وأنه صادق في حبه فدفع المهر الطائل
وعندما تم الزواج أعاد صهرهم الإبل وقال :
إنني إنما طلبت ذلك المهر لأعلم صدق طلبكم ورغبتكم الأكيدة في مصاهرتنا وإلا فليس لنا بها حاجة
ونجح الزواج وأورث أبناء فوارس خاضوا المعارك وساروا في المهالك في الصمان
اما الرواية التي أوردها الأديب محمد بن حمد بن خريف التويجري نفس القصة ولكن مختصره قليللا وذلك في كتابه طرائف ذكريات وعجائب في أحوال الأولين والسوالف – الجزء الرابع صفحة 229
قيل هناك شاب عشق بنتا من جماعته، فخطبوها له فطلب أهلها ناقة صداقا لها، وفي ذاك الوقت كان الزواج سهل والصداق سهل لا يبلغ قيمة الناقة، وأبوه شَحَّ بالناقة، والابن صار عشقه غرام، وأراد أبوه صرفه عنها، وعمل حيلة لذلك فأركبه معه على الناقة وتجشم البر المسمى (الصمان) ليس فيه ماء، وكان وقت حر، فجعل الأب يتوهج ويتخوف من الظمأ والهلاك، إلا أنه يرجو أنَّ الناقة سوف تنقذهم وتوصلهم الماء ليعرف الابن قدرها وفضلها فيشح بها ويترك البنت المعشوقة
فقال الأب:
إيلا صرت بالصمان والقيض حاديك حبة حسين الدل والا المطيه ؟
المطية : هي الناقة (الذلول)،
فقال الابن:
الله كريم ما وَمَرْ بالتهاليك ولا وَمَرْ بِفْرَاقِ صاف الثنيه
إيلا صرت بايام الرخا عند اهاليك حبة حسين الدل تسوى المطيه
فعرف أبوه أنه في غرام، فرجع به فلما وصل أهله قال لابنه خذ الناقة المطية واذهب بها إلى أهل البنت سلمهم إياها، فزوجوه.
الأديب الكويتي المبدع ابراهيم حامد الخالدي في كتابه : المستطرف النبطي نوادر وقصائد ساخرة من الشعر النبطي -الجزء الأول عام 1998 أورد الابيات والردود الغكاهية التي بنيت عليها وقال في الصفحة 141
ليس لهذه القصة رواية واحدة، ولكن الشائع أن رجلاً حاول مراراً منع ابنه عن الهيام بفتاة معينة، ولما عجز معه أخذه في رحلة إلى صحراء الصمان في يوم قائظ، وهناك خاطبه بهذا البيت مدللا على إمكانية التخلي عن الحبيب لحاجات أهم
لى صرت بالصمان والقيض حاديك شوفة حسين الدل والا المطية؟
فرد الولد الذي لم يكن يقل عن أبيه مكراً :
باكر ليا صرت مابين اهاليك شوفة حسين الدل تسوى المطية
وقد سمعت تحريفاً معاصراً لهذا البيت لا يخلو من طرافة، وقد قيل بعد زوال دور المطية، فكانت المفاضلة بين الحليب والمشروب الغازي المنعش ليجيء الخيار كالآتي:
لى صرت بالصمان والقيض حاديك تشرب حليب نياق والا ميرندا
وباكر ليا من صرت بين اهاليك تبي تقضى من محلات بندا
وش يعني الصمان
الصُّـمَّان هي هضبة مستطيلة تقع في شرق شبه الجزيرة العربية وتمتد الهضبة من الربع الخالي جنوباً حتى الحدود العراقية شمالاً وذلك بطول 1000 كيلو متر تقريباً ويتراوح عرضها بين 80 إلى 250 كيلو متر تقريباً، ويبلغ ارتفاع الهضبة ما بين 25 متر عند حافتها الشرقية و 400 متر عند حافتها الغربية ويحدها من الغرب الدهناء ومن الشرق السهل الساحلي للخليج العربي، ويسمى القسم الجنوبي من الصمان بالصلب والشمالي بالصمان وغالبا ما يقع الخلط بينهما.
كما تكثر في هضبة الصَّمَّان الأراضي المنخفضة وكذلك الخباري والروضات والدحول ، كما يقطع سطح الهضبة عديد من الشعاب والأودية التي من أهمها وادي الباطن والصَّرَار ووادي المياه والسَّهْبَاءوتتنوع الطبيعة النباتية في الصمان حيث تنبت أشجار السدر.
قال علامة الجزيرة حمد الجاسر رحمه الله “الصمان من أشهر الأمكنة التي ترتادها البادية حين يجود الغيث، فتصبح من أجود المراعي، حيث تتوفر فيه جميع أنواع حشائش الرعي. وهي منطقة واسعة تقع شرق الدهناء. يدعى الجانب الجنوبي الشرقي من الصمان ” الصلب ” والجانب الشمالي الغربي يدعى ” الصمان “. وقد يقع الخلط بين الجانبين قديما وحديثا لتشابه طبيعة الأرض فيها، ولعدم وجود مميزات جغرافية بينهما.
اين تقع الصمان وخريطة الصمان
الصمان يقع في الجزء الشرقي من المملكة العربية السعودية وقد توسّع في اسم الصمان حتى صار يطلق على أغلب المنطقة الواقعة شرق الدهناء، بما فيها الصلب، كما جاء في كتاب “دليل الخليج” في وصفه: “بأنها منطقة تقع بين صحراء الدهناء في الغرب ومناطق الدبدبة والشق وتلال أبو ظهر وتلال الطف في الحسا في الشرق. وتمتد الصمان من خط الحفر في الشمال الى الطريق الواصل بين الرياض والهفوف في الجنوب”. وقد ذكر الأزهري الصمان في كتابه “تهذيب اللغة” قال الأصمعي: الصمان أرض غليظة دون الجبل، قلت: وقد شتوت الصمان ورياضها شتوتين وهي أرض فيها غلظ وارتفاع، قيعان واسعة، وخباري تنبت السدر عذية، ورياض معشبة، وإذا أخصبت الصمان ربعت العرب جمعاء … ونكتفي بقول الأزهري هذا، فالمجال ذو سعة، وللعرب المتقدمين في الصمان من الإلفة وطيب الذكر ما أرجوا به أخبارهم وازدانت به أشعارهم، مما يصعب استقصاؤه وتتبعه”.
وجاء ذكر هضبة الصمان في أطلس المملكة العربية السعودية بأنها هضبة صخرية مستطيلة ذات سطح مستوي تتجهة من الشمال الى الجنوب وتتخذ خلال هذا الامتداد عددا من الاسماء المحلية. ويوجد بها أهم السهول الحصوية مثل : سهل الدبدبة والسهباء ووادي الدواسر. ففي مواسم المطر تتحول إلى مراع غنية. يصل تعدادها إلى المئات، خاصة في الجزء الشمالي من الهضبة حيث تنتشر في كل مكان منها.
أما ما كتبه بعض الغربيين عن الصمان “على الرغم من أنها لا تبتعد إلا ثلاث ساعات فقط عن مدينة الرياض الصاخبة إلا أن هضبة الصلب تعتبر واحدة من أكثر الأماكن المهجورة على الأرض. إنها موطن العقارب وعناكب الجمال والضبان والحيات حتى تصل فقط إلى هذا المكان فهذا يعني أنك ستمر بتجربة من العذاب، فمهما بلغت سيارتك من القوة فإن رحلة يغلب عليها الرجرجة والخضخضة عبر الروابي المكسوة بقصار الشجر والطرق المليئة بالحجارة جديرة بأن تحطم “مساعدات” سيارتك وتحيل إطاراتها الحديدية الصلبة الى قصاصة ممضوغة من المعدن. أما إذا نجت سيارتك من الرجرجة فتأكد من أنها سوف تغوص حتى “عكوسها” في رمال صحراء الدهناء الرخوة والغرارة. وهكذا بمجرد أن تصل إلى الهضبة وعندما تبدأ الرياح تعج فتوقع أنك حتماً ستواجه ضراوة عاصفة رملية عنيفة تعرف برياح الشمال. إذن ما لذي يجعل فئة من الناس ينجذبون الى مثل هذه البيئة المخيفة شهراً بعد شهر؟ من المؤكد أنه طالما يوجد على وجه الأرض متراً مربعاً لم يكتشف بعد، فإن نفوس المغامرين سوف تتوق إليه مهما بلغ حجم المخاطر، ونحن نعلم بأنه توجد تحت سطح هذه الهضبة الرتيبة أشياء لم يسبق للبشر أن رأوها، وأنه توجد أماكن لم تطأها قدم إنسان بعد. هذه الأماكن هي كهوف الصحراء في المملكة العربية السعودية.
وترتبط اسماء مناطق الصمان بالظواهر التضاريسية الطبيعية المختلفة من مرتفعات ومنخفضات أو أشكال الارض العديدة المتنوعة حيث جرت العادة في كثير من الأحيان على أن يسمى المكان باسم الظاهرة التضاريسية التي تغلب على طبيعته.
ومن التضاريس يهمنا :
أبرق : هو الجبل الذي يجلله الرمل. وممن يحمل هذا الإسم دحل أبرقية
جو : الجو ما اتسع من الارض واطمأن وبرز أو الوطئ السهل في الارض مما لان ورق. راجع فصل رياض وخباري.
الحزم : ما غلظ من الارض واحتزم من السيل وأشرف حتى صار له اقبال لا تعلوه الابل والناس إلا بالجهد وهو ليس بمستطيل مثل الجبل.
الخبرة : منخفضات لا يزيد عمقها عما يجاورها عن بضعة أمتار ويستريض فيها الماء وتنبت النباتات خاصة السدر. راجع فصل رياض وخباري.
الدحل : حفرة ذات فتحة ضيقة يتسع أسفلها أو نقب ضيق فمه ثم يتسع أسفله حتى يمشى فيه، ويتخذ شكل الكهف. راجع فصل الدحول.
الروضة : وهو المكان يجتمع اليه الماء فيكثر نبته وقيل الروضة عشب وماء ولا تكون روضة إلا بهما معا وسميت روضة لاستراضة المياة فيها. راجع فصل رياض وخباري.
الشعب : وهو ما انفرج بين جبلين أو مسيل الماء في بطن من الارض. وممن يحمل هذا الإسم شعيب جادو.
الفيضة : هي أراض تغمرها مياة السيول. راجع فصل رياض وخباري.
القرن : الجبيل المنفرد او الجبل الصغير المنفرد او قطعة تنفرد من الجبل. وممن يحمل هذا الإسم خبراء أم قرين.
المرو : الصخرة الكبيرة البيضاء. وممن يحمل هذا الإسم دحل أبو مروة.
وتحيط الصمان في الوقت الراهن عدة طرق مزفته من الشمال خط القاعدة (غربا) إلى رأس مشعاب (شرقا)، حيث يتقاطع عند معرج السوبان مع طريق النعيرية (جنوبا شرق) والحفر (شمال غرب).
من الوسط طريق الرياض (غربا) الدمام (شرقا) حيث يتقاطع عند جودة وعريعرة مع طريق الاحساء (جنوبا) والنعيرية (شمالا) ويمر هذا الطريق في معظمه داخل منطقة الصمان وكذلك يوازي هذا الطريق جنوبا طريق الاحساء (شرقا) إلى الرياض في الغرب ومن الشرق والجنوب طريق الاحساء شرقا إلى حرض جنوبا ثم الخرج غربا وتخترق الصمان أيضا عدة طرق مزفته طريق السعيرة (يمر بها طريق النعيرية الحفر) الشيط ويفرق قبل الشيط لأم الشفلح أو السورية من مفرق القرية العليا على طريق النعيرية الحفر الى القريا العليا ثم الرفيعة
وفي القديم يخترق الصمان عدة دروب من الشرق للغرب أو من الجنوب للشمال بين مدن ومناطق الساحل الشرقي والاحساء شرقا وبين نجد والقصيم غربا وبين الكويت والعراق في الشمال.
ومن أشهرها :
الجودي : منسوب إلى جودة المعروفه قديما باسم يجودة. ويمتد من الأحساء مارا بجودة ثم يتجة صوب الغرب مخترق الدهناء حتى رماح.
حوجان : أو عوجان وتعني الطريق الملتوية. يتجه من الاحساء فالعضيلية ويدع الحني وطريق مزاليج شماله حتى يخترق الدهناء الى مياه الوسيعة.
الظعيني : يمتد من جودة نحو الجنوب الغربي الى مشاش الظعيني ثم يتجه غربا حتى يبلغ الدهناء.
العرعري : منسوب إلى عريعرة. يمتد من الهفوف فشدقم ثم جو أم عنيق حتى عريعرة ثم إلى معقلة.
الكنهري : منسوب إلى عين كنهل. يبدأ من الجبيل متجه شرقا، مار بالحناءة حتى يقارب الصرار، ثم ينحرف جنوبا نحو العيينة (عيينة كنهل) وبعدها يتقاطع مع طريق عريعرة القرية العليا ثم يتجه نحو معقلة ومن معقلة حتى ينتهي في رماح.
المبيحيص : معلم بأعمدة خرسانية. يتجه من الأرطاوية غربا فيخترق الدهناء متجه عبر خبراء الخمة حيث يتقاطع مع درب الهدباء واللهابة ثم وبرة حتى يلتقي في الشيط بطريق الكويت القرية العليا.
مخيط : أي درب بدون تعرج من الاحساء فيمر بالغوار ثم يخترق بطن الفروق تاركا مزاليج جنوبه وكذا خليص ثم يخترق الدهناء حتى سعد شرق الرياض.
المنشرحة : معلم بأعمدة خرسانية. من أم الجماجم غربا فيخترق الدهناء متجه عبر خباري الحاصبيات ثم يتقاطع مع درب الهدباء عند الأشعل وينتهي في اللصافة.
الهدباء : معلم بأعمدة خرسانية. ينطلق من رماح عبر دهناء ثم يمر بخباري مغطيات وأم قرين والبخراء والخمة حيث يتقاطع مع درب المبيحيص ثم يستمر شمال غرب وينتهي بتقاطعه مع درب المنشرحة.
توجد الدحول في الصمان على مقربة من الدهناء، بحيث أن عرقها الموالي للصمان يعرف بعرق الدحول، ومنها ما هو غرب هذا العرق أي في الدهناء. وهي ذات أهمية باعتبارها موارد كان يستقى منها المسافرون والعابرون حتى بدأ في حفر الآبار الارتوازية حيث زالت فائدتها بعد كثرة الآبار.
الصمان في التاريخ
الصمان منطقة صحراوية تسكنها قبائل عربية فسكنتها قبائل بكر بن وائل في الجاهلية ثم نازعتهم فيها تميم وفي صدر الإسلام سكنتها من قبائل تميم بنو حنظلة وفي عام 1823 استوطنت قبيلة مطير الصمان بعد مناخ الرضيمة ضد دولة بني خالد بالأحساء تم بعدها تأسيس مدن عديدة بعد إعلان قيام الدولة السعودية أهمها قرية العليا.
اعداد وكتابة
الباحث والإعلامي
ناصر بن حمد الفهيد
القصيم – بريدة
حساب تويتر إضغط
واتس اب إضغط
المصادر
كتاب: سفينة الصحراء .. رحلة فريدة على الابل في القرن الخامس عشر الهجري – الطبعة الاولى 1406/1985- الشيخ عبدالعزيز المسند
كتاب: طرائف ذكريات وعجائب في أحوال الأولين والسوالف الجزء الرابع – محمد بن حمد بن خريف التويجري
كتاب: المستطرف النبطي نوادر وقصائد ساخرة من الشعر النبطي -الجزء الأول – ابراهيم حامد الخالدي
كتاب: جيولوجية الجزيرة العربية – هيئة المساحة الجيولوجية السعودية