قصة جريمة الطباخ المدمن
قصة جريمة الطباخ المدمن
مازلنا نعانى من أضرار التكنولوجيا والتى اصبحت تنتهى في بعض الاحيان بجريمة قتل، فكل شخص يمتلك هاتفًا به كاميرا أصبح من حقه تصوير مايشاء وقتما يشاء دون حسيب او رقيب، وهذا ما حدث في القضية التى نظرتها محكمة جنايات الاسكندرية، عندما قرر «حسين»خيانة ثقة صديقه وصوره دون أن يعرف المجني عليه ما يفعله من ظنه صديقه، وبلا حياء يبتزه لتكون نهاية الصداقة جريمة قتل، ارتكبها الخائن لا لشيء إلا لأن المجني عليه رفض ابتزازه واعطائه المال الذي طلبه، تفاصيل الجريمة من بدايتها حتى وصولها لمحكمة الجنايات.
القاتل في تلك الجريمة اعتاد ابتزاز صديقه وتهديده بنشر الفيديو حتى انقطعت العلاقات بينهما تماما، لكن حسين طلب المال عنوة مرة اخرى وأراد أن يعاود ابتزاز صديقه احمد ليكون قراره الذهاب اليه في منزله وتهديده ثانية لكن تلك المرة انتهى الخلاف بينهما برفض المجني عليه ابتزازه وبدلا من أن يتراجع المتهم عن دناءة أخلاقه أشهر في وجهه السكين وقتله شر قتله.
إدمان وقتل
القضية جرت وقائعها إلى عدة شهور مضت وتحديدًا في منطقة مينا البصل بالإسكندرية إلا ان تفاصيلها تعود الى أبعد من هذا؛ عندما توطدت صداقة حسين وأحمد منذ صغرهما بأحد الأحياء الشعبية في الإسكندرية، الاثنان لا يفترقان ابدًا الا عند النوم تعلما سويًا بإحدى المدارس الحكومية، ثم التحقا في المرحلة الثانوية بمدرسة فندقية حيث اتفق حلمهما على هذا، وبعد انتهاء تعليمهما الفنى بها عمل حسين كطباخ في احد المطاعم، بينما كان عمل احمد كمدير صالة، في نفس المطعم، وبعد عملهما سويًا توطدت علاقتهما أكثر فأكثر.
لكن بعد سنوات بدأ حسين يهمل في عمله حيث تعرف على اصدقاء سوء جعلوه يسلك طريق الإدمان والمخدرات، حاول أحمد إثناءه عن ذلك الطريق مرارًا وتكرارًا لكنه فشل، فلم يكن امامه سوى تقديم النصح لصديق عمره أكثر من هذا فلا يملك من أمره شيئًا.
ونظرا لإهمال حسين في عمله طرده صاحب المطعم ، ومن هنا بدأ المدمن يقترض أموالا من أحمد حتى ينفقها على مزاجه، لكن أحمد ضاق من طلبات صديقه وقرر أن يتوقف عن إقراضه الأموال التي يشتري بها السموم التي يتعاطاها.
ومن هنا شعر حسين أن صديقه يبخل عليه، بدأ يفتعل معه المشادات والمشكلات ويتهمه بأنه خائن للصداقة، وأن صداقتهما تحتم عليه أن يعطيه ما يطلبه من المال، لكن أحمد نهره وأخبره أنه لا يريد تلك الصداقة بعدما نصحه كثيرًا أن يبتعد عن ذلك الطريق الذي نهايته سيئة، لكنه رفض ليقرر قطع علاقتهما، لكن حسين غضب من صديقه وقرر أن ينتقم منه، ومنذ ذلك اليوم وهو يخطط لكيفية الانتقام من صديقه، أخذ يتودد لأحمد مرة اخرى وهو يعده بأنه سيقطع علاقته بأصدقاء السوء وسوف يعود لما كان عليه وسينتبه لعمله وعليه مساعدته في العودة للمطعم مرة أخرى.
خدعة
فرح أحمد بقرار صديقه وقرر مساعدته ودعاه الى منزله، ليغير ملابسه ثم يخرجان سويًا لمقابلة صاحب المطعم، وكان هذا ما يريده حسين وهو الذهاب مع أحمد لبيته لينفذ ماخطط له، وبمجرد أن دخل أحمد الى دورة المياه للاستحمام اختبأ حسين في أحد الأركان وأخذ يصور صديقه خلسة وهو عاريًا، ثم عاد مرة اخرى لمكانه، وبعدما خرج أحمد من دورة المياه، خرج الاثنان سويًا لمقابلة صاحب المطعم، الذي ألح في عودة صديقه حسين مع الوعد أنه سوف يقلع عن المخدرات وينتبه لعمله كما في السابق، لكن صاحب المطعم رفض لأنه عين طباخًا آخر بدلًا منه ووعده أنه سيعيده إلى العمل حينما تسمح الظروف، واتفق الاثنان على أن يتقابلا في اليوم التالى، وفي الميعاد المحدد فوجئ أحمد بصديقه يتحدث معه بطريقة غير لائقة وقد تبدل حاله 180 درجة من الصديق الوفي إلى شخص يهدد مطالبًا إياه بمبلغ مالى كبير، وعندما رفض أحمد بدأ حسين يهدده بأنه سيفضحه على مواقع الإنترنت وصفحات السوشيال ميديا، بمقطع الفيديو الذى بحوزته، وارسل نسخة له، وبمجرد أن رأى الفيديو كاد أن يسقط مغشيًا عليه، وأخذ يسأل نفسه بحسرة؛ هل جزاء الاحسان الاساءة بهذا الشكل؟!
في البداية خشي أحمد من الفضيحة خاصة أن حسين لم يكن في وعيه، قرر إعطاءه مايريد حتى يبعد عنه، لكن حسين لم يبتعد عن أحمد، كل فترة يظهر له ويهدده بالفيديو ثم يأخذ منه مبلغا ماليا ويختفى حتى ينفقه، استمر الحال هكذا لعدة اشهر، حتى ضاق أحمد من تصرفات صديقه والذى اصبح في يوم وليلة شخص سيئ الأخلاق والطباع.
قرر أن يتمرد عليه لكن حسين أخذ يهدده وفي النهاية توصل الاثنان إلى الاتفاق على مبلغ 30 ألف جنيه حتى يعطيه الفيديو، يكون هذا هو آخر مبلغ مقابل الفيديو
وبالفعل دبر أحمد لصديقه المبلغ، واخذ الفيديو ظنًا انه بذلك ابتعد عنه واتقى شره، وغاب حسين عن أحمد لمدة عام، وفي تلك الفترة بدأ أحمد ينجح أكثر في عمله، فتح محلا صغيرا، وعندما عرف حسين بذلك قرر أن يعود لصديقه مرة أخرى ليبتزه ويطالبه بأموال بحجة الفيديو!، لكن احمد رفض ابتزازه هذه المرة وطرده من المنزل، ما جعل حسين يشعر بالكراهية وهو يهدده بالقتل لكن أحمد لم يعبأ بتهديداته وقرر طرده أمام الجيران وأنه لايريد أن يعرف هذا المدمن مرة أخرى.
لكن حسين الذي حوله الإدمان إلى شبح ومجرم؛ استل سكينًا من المطبخ وسدد عدة طعنات لأحمد في ظهره ثم أمسك به وهو يستمر في طعنه في كافة انحاء جسده، بعدها حاول الهروب إلا ان الجيران أمسكوا به وطلبوا الشرطة؛ ليتم القبض عليه وتحرير محضر بالواقعة وإخطار النيابة العامة التى عاينت مسرح الجريمة وسماع الشهود؛ حيث اعترف المتهم بجريمته و مثلها أمام النيابة العامة لتقرر حبسه ومن ثم إحالته لمحكمة جنايات الإسكندرية لمحاكمته وجاء في قرار الإحالة في القضية المقيدة، برقم 18005 جنايات قسم شرطة مينا البصل؛أن المتهم تعدى على المجني عليه بسلاح أبيض وقتله، بدائرة القسم.
وجاء في التحقيقات؛ أن المتهم حسين ويعمل «طباخا» تربطه علاقة صداقة قوية بينه والمجني عليه أحمد ومنذ حوالى عام نشب خلاف بينهما بسبب ادعاء المتهم قيامه بتصوير المجني عليه عاريًا، وانقطعت الصلة بينهما، ثم عادا مرة أخرى للتلاقي، وفي يوم الواقعة ذهب المتهم إلى الشقة محل البلاغ، واثناء توجه المجنى عليه إلى الشرفة لحق به المتهم، وحدثت مشاجرة قام على أثرها المتهم موجهًا له عبارة «انا هموتك» وتعدى عليه بسلاح أبيض «سكين» كان بحوزته، وحاول المتهم الفرار إلى أنه تم ضبطه من قبل الجيران.
وامام محكمة جنايات الاسكندرية برئاسة برئاسة المستشار حمدي ابراهيم يحيى، وبعضوية كل من المستشارين خالد محمد عبد الفتاح أبو رزقه، وحازم عبد الفتاح الشناوي، ووليد محمد الجلاد مثل المتهم، وبعد عدة جلسات أصدرت المحكمة قرارها بإحالة أوراقه لفضيلة المفتى لأخذ الرأي الشرعي في شأن اعدامه.
المصدر
