غديت مثل معايد القريتين

غديت مثل معايد القريتين

غديت مثل معايد القريتين

جاء في الأمثال ( معايد القريتين ) ، فما هي قصة هذا المثل ؟

معايد القريتين” أدرجه الكثير من الشعراء في قصائدهم الشعرية للتحذير من الوقوع في اللوم وشرهة الناس..

المعايدة هي التهنئة بالعيد وكما تعرفون كيف كانت الأوضاع في السابق كان الدهر شحيحًا في الأرزاق ولقمة العيش عزيزة على كثير ممن عاشوا في تلك الفترة

وهناك عادة قديمة ولا زالت موجودة لدينا في نجد وهي إخراج الطعام صباح العيد في الشوارع حيث يخرج ربَّ الأسرة هو وأبنائه ومعهم آنية كبيرة عليها الأرز واللحم ويضعونها أمام بيتهم ويأتي جارهم ومعه طعام العيد ويضعها ويفعل هذا جميع الجيران المتقاربين حتى تتكامل الأعياد جميعها ثم يبدؤون في الأكل وكان المقصود من هذه الطريقة هو ربما لوجود مسافر قد يشاركهم فرحة العيد أو بعض الفقراء والمساكين الذين يجدون في طعام العيد سدًّا لحاجتهم من الطعام إضافة إلى أنها عادة قديمة تعارف عليها الآباء فحرص عليها الأبناء من بعدهم …

ولذلك كانت مناسبة العيد لها أهمية كبيرة في نفوس الكثيرين الذين يبيتون أيامًا ولياليَ قد أضناهم الجوع ، ففي حلول العيد يجد هؤلاء ( وما أكثرهم ) العيد فرصة للحصول على الطعام وخاصة من الموسرين الذين يقدمون الطعام

نعود لقصة المثل

فيقال إن رجلاً فقيرا يسكن بين قريتين هما الروضة والمستجدة وتقعان جنوب غرب حائل وقرر أن يغتنم فرصة إخراج الطعام في الشارع وذلك لشدة فقره وفكر هذا الفقير في حيلة تمكنه من مشاركة كلا القريتين عيدهما فقرر أن يذهب إلى قرية المستجدة باكرًا فيتناول معهم طعام العيد ثم يرجع إلى قريته القريبه الروضة ويتناول معها العيد وبذلك يصيد عصفورين بحجر

وفي يوم العيد وفي الصباح ذهب الى قرية الروضة للصلاة وبعدان انتهت الصلاة ذهب الى قرية المستجدة الأبعد ليأكل من عيدهم ثم يرجع بسرعة الى قرية الروضة ويأكل معهم أيضا أي ليتمكن من معايدة القريتين والشبع من الأكل فلما وصل الى المستجدة وجدهم قد اكلوا اعيادهم فرجع مسرعا الى الروضة التي صلى فيها لكي يدرك عيد القرية ويلحق الطعام ووجدهم  قد انتهوا من طعام العيد ولم يبقَ له شيء من طعامهم لانه تأخر وهذا التأخر نتيجة حرصه الشديد على الحضور للقريتين

لذلك أفلس من الأكل ورجع الى منزله ولم يحصل له أكل فلا هو شارك أهل قريته القريبه في عيدهم ولا هو شارك القرية التي في الجوار عيدهم وانما حصل له التعب والمعايدة أي الوصول الى القريتين فقط بدون فائدة فصار المثل يضرب لمن يفلس من شيء ويريد تعويضه بشيء ثم يفلس أيضاً أي الذي يريد أن يستفيد من شيئين ولا يحصل على أي واحدٍ منها

ولطرافة هذه القصة فقد أوردها الشعراء في الحذر من الخسران فمنهم من ضمنه في بيت من أبياته مثل:

غديت مثل معايد القريتيني
لا صاد خير ولا سلم من ملامه

كما قال الشاعر خلف الأذن الشعلان العنزي :

إرخص لنا وارسل لسمحه تجيني
اعتاق عبد معتقينه اعتاقه

أبي اتنحر واسمين الرديني
ربعي ولا هانت عليه افراقه

غديت مثل معايد القريتيني
لا جبت خير ولا تبعت الرفاقه

زامل ينشدني وانا وين ويني
بقعا تصـفقني على كل فاقه

الشين شين وماكر الشين شيني
عدو جد ولا بقلبك صداقه

الله يخونك كان ما تشتهيني
لو كان تحكي لي هروج ٍ دقاقه

أنا خلف ماني لك الله دويني
ياما تذرابي من الغوش عاقه

اليا حل ضرب مذلقات العريني
والخيل عند اقطيهن هوش ساقه

اصلها لعيون موضي الجبيني
اليا ماج عـنها اللي رديه عماقه

شامان يدري عن فعايل يميني
كم راس شيخ ما بري من افلاقه

(سمحه هي اسم فرس خلف )

وهذا الشاعر الراوي منديل الفهيد في رده على الشاعر سليمان بن شريم رحمه الله يقول:

على نصحي فلا ياجب عتابي
عتاب معايد للمستجده

ترى للحلم هو والصبر عادة
ولا رد الجمل راسه إلبده

إلى صار الخطا منا تشيله
عط الجاهل من الابدان قده

وفعلا معايد القريتين لاصاد خير ولا سلم من ملامه

error: Content is protected !!