الشاعره مرسى العطاويه العتيبيه

الشاعره مرسى العطاويه العتيبيه

الشاعره مرسى العطاويه العتيبيه

الشاعرة مرسى العطاوي الروقي العتيبي والشهيرة بأسم مرسى العطاويه أحد الشاعرات اللواتي تناقل شعرهن الركبان في الجزيرة العربية وعاشت في آخر القرن الئالث عشر وأول الرابع عشر الهجري تقريبا اي قبل توحيد المملكة

وتم ذكرها في كتب التراث الشعبي ولها العديد من القصائد التي تم تدوينها وهناك الكثير غيره للأسف لعدم تدوينه

وهي شاعرة تملك الجزالة والقوة في المعنى ولا يوجد معلومات عن قصتها وتاريخ حياتها الا ما تم تدوينه

قصص وقصائد الشاعرة مرسى العطاوية العتيبية

في كتاب الرحالة الهولندي بول مارسيل كوربرشوك ” البدوي الأخير ، القبائل البدوية في الصحراء العربية”، قال المؤلف انه غضب مني خالد بن شليويح حيث اردت ان اتذكر معه اشعار شاعرة اسمها مرسا العطاويه حيث اصاب اهلها جدب فرحلو إلى مكة وكونها لم تتمكن من التعود على حياة المدينة وذات يوم رأت قافلة من جمال البدو تغادر المدينة فأيقظ المشهد حنيناً قوياً إلى الصحراء فعبرت عن مشاعرها

يا اهل الركاب اللي سواة الحني العوج
مستدخلات هيام من غير عِلّه

ماتركبون اللي على نجد مدهوج
احب نجدٍ من محبّة هلٍ له

وليا وْصِلْتوا نجد فِكّوني أدوج
امشي مع الحيين وإن متّ لله

وجدي عليهم وجد من طاح في موج
غدت به الأمواج ما أحْدٍ فِطلّه

وبعد أن اشار إلى عدم تقبل خالد لهذا الشعر باعتباره شعر امرأة اخذ يذكر المساجلة بينهما حيث رأى مارسيل ابتداءً أن كلمة “فطلة” غير عربية لكنه اقتنع حين اصر خالد على انها هكذا وانها تعني “لا أحد يراه ولا أحد يفطن إلى انه طاح”، ولكن خالد الذي لم يكن ملماً بالتداخل بين اللهجة والفصحى وما يحصل من ابدال بين الحروف رفض أن يكون معنى “فطلة” فطن له بل حرصاً منه على سلامة الشعر وسلامة روايته زمجر قائلاً: بلا نون اكتبها فطلة

في اوائل القرن الرابع عشر وعلى زمن شريف مكة في الحجاز اشتهر بعض الفرسان ومنهم شويمي الشيباني وهو من رجال الكرم والخوة والفزعة ومما يدل على ذلك أن شويمي اشترك بمعركة فأصيبت يده بجرح وخوفا من تتسبب عليه بالتسمم قرروا قطعها وقطعوها وسمعت بذلك الشاعرة مرسا العطاوية فقالت محتجّة وتتوجد على مصابه :

شويمي ما اعرفه مار ذكره يجيني
ياعنك ما تستاهل القطع يمناه

ياما قطع من راس كبشٍ سميني
و له دلة ٍ دايم على النار مِركاه

وتقول الشاعرة مرسا العطاوية عندما تزوجت برجل من الحاضرة وفقدت نسيم الصحراء العليل وبيوت الشعر ومساريح الأبل وشاهدت يوماً من الأيام أهل ركايب مروا بها في طريقهم إلى البادية قالت تتوجد على العيش في الباديه

لا واهنيك بالهني يابو مرداس
ما ولعوك مدرهمين المطيه

القلب كنه يشعرونه بالأمواس
من طين حضر حجروا به عليه

لاوهني من نط مزبور الأطعاس
ومتع نظر عينه بنجد العذيه

وقالت ايضا :

ياجر قلبي جر غرب على بير
على ثلاث بكار فيهن زرقا

ساعة يصبنه اليا هن محادير
تحرفن أبسرع والغرب يرقا

ويا لجتي لجت ثلاث على ضير
اكبودهن من حر الاخلاق حرقا

على ولدهن بإختلاف المقاهير
لا عشوا الروقه على سرح برقا

صكن ما بين الدبش والمظاهير
واخلاجهنه يسرق الروح سرقا

ساجن ولاجن بين ذيك المعايير
على الخباري يوم لمه وفرقا

عليك يامطلق صخاف المعاشير
يوم المناسر تالي الليل شرقا

اليا شبت النيران مثل الفنانير
يضوي عليهن يدرق البيت درقا

هرجه على كبدي حليب المصاغير
وهرج العرب غيره على الكبد عرقا

كان أحدهم قد كفى قومه مؤونة رعي ابلهم، فكانوا عندما يغزون ثم يعودون غانمين يعطونه نصيبه من الغنيمة، وحدث ذات مرة ان قيل له: (كسبك مكسوب يا جريس) ومعناه انك مرتاح ولا تحضر المعارك ولا تتكبد المشاق ومع هذا فحقك في الكسب مضمون، فشعر بالاهانة واشترى (حصانا) ليغزو بنفسه، وعندما تأهب لذلك اوصته الشاعرة المشهورة (مرسى العطاوية) خوفاً عليه من القتل وقالت: لا تقرب نفايس الابل الغالية على أصحابها فتثير غضبة اهلها فيثأروا لها بقتلك، وانشدته بهذا المعنى الآبيات التالية:

يا جريس حذرا عن كثيرات الاطماع
حذرا عن ام دويك لو هي وحدها

أما استرق والا تحر ابو هزاع
اذا لفى بالفود عانق قودها

وخذ الردوم اللي على الحضر تنباع
وخل الخلوج اللي تتالي ولدها

يلحقك راعيها من البعد فزاع
عشيق بنتٍ تو زمة نهدها

يلحقك فوق مشمرٍ وقم الارباع
خطرٍ على غوجك تهبده بيدها

بالوسط شبريه وبالكف لماع
يقطع نماك وهي بحامي جهدها

حجت الشاعرة مرسا وسمعت بائع اللبن بمكة ينادي بأعلى صوته ( لبن لبن ) وعلمت أنه يبيعه للناس بمقابل فاستغربت أن يباع اللبن لأنها لم تعرف أنه يباع بل يوهب ويعطى حيث ان البدو كانوا يقدمون اللبن دون ثمن لكل طارق أو محتاج لذلك سموا الإبل بعطايا الله فيعطون من لبنها لخلق الله ممن مر عليهم في بلادهم فقالت :

ياللي تنادي باللبن ما لنا فيه
عان اللبن في سد عبلة ملاوي

خشم الينوفي والحور بارك فيه
مرب خلفات عليها العطاوي

ومبهل وابا الحيران كان أنت غاويه
مرتاع بدو ما تلاهم شواوي

ووادي الجرير إلى حدر من علاويه
وخشم الذنيبه والجذيب متساوي

ترى الدعيكه والحفاير حراويه
مرباع خلفات ترب المطاوي

تلقا مصلحة الدبش كلهم فيه
بالرجع اللي يذبحن الهواوي

وربعي إليا جاها المجني تلفيه
ريف الضيوف مزبنين الجلاوي

كل جواده مع نحي الذود تتليه
علط الرقاب معربات العلاوي

وقالت ايضا :

عديت بالطايل وظليت اخايل
ولا جيت مايل لين فى العصر مال

الله على مركب سبوق الشلايل
حر يقطع راكبه خافق اللال

الحق عشير حط في الغلايل
وإلا فباقى الحي ما حسوا البال

هرجه حليب بكار عرب سلايل
يرعن من سفوه إليا لبة الخال

ترعى بضف مسفحين الدبايل
اللى يخلون اشقر الدم وشال

وقالت ايضا :

تكفون يااهل الخيل عجل مخاليل
ردو سلامي كان تتوصلونه

خشم الستار ايطوه والشعب خلوه
عنكم شمال وطرقوا لا تجونه

الشعل ياطنه على دربهنه
ومهوجرات زال ما تشربونه

والعصر في سفوات سبارهنه
يقف لهنه لين تظلم عيونه

اما تشوف النار من ظلم وايسار
والا يجيكم رايد تنشدونه

ان كان ما جا رود خلوهن ا بود
اضحى فوق دغيبجه تقهرونه

تلقى عليها ورد حماية الحرد
اللي اليا ضاق الحلق يطلقونه

ترى مزاهبهن شيلت عليهن
الا يكون صميل ترتوونه

تلقون فوق البير شول مغاتير
وان قاد يم انصاف لزموا اركونه

وقالت الشاعرة مرسى العطاوية من قصيدة طويلة:

يا طير ياللي في مسيرك رواجي
اليا طالعوا جول الحباري مدابيح

يتليه مسباق سواة العناجي
يشدى عناج معلقات المطاويح

ياقلبي اللي بين الاضلاع ماجي
كما يموجن القوايد عن الريح

ريحة فتيل مولعين الايلاجي
ليا جالهن غليم بالمصابيح

لولاي اوسع خاطري بالزعاجي
لاَغْدِي سُواةَ البِنْ بين المفاليح

ليا قلطوه وجا لضوه سراجي
وصكوا عليه وجا هروج وتمازيح

على عشير فوق عِدّ العجاجي
لاَسْقاه ربي من سحاب المراويح

يتل قلبي تل غرب هجاجي
على ثلاثٍ يزعجنّه مشاويح

على قليب وسطها الجم ماجي
من حفرت غربها هز ما ميح

وقالت ايضا مرسى العطاويه حسب ما اوردها الشيخ منديل الفهيد غي كتابه من ادابنا الشعبية هذه القصيدة :

ياحمس قلبي حمس ذود على خمس
ورد الحوا من يم خشيم الرجومي

وإلا ورق ريحانة شافت الشمس
جاها من الجوزا سحاب يحومي

يالايمي جعله يفاخت هل الخمس
في لاهب الرمضا وحر السمومي

من تحته الرمضا ومن فوقه الشمس
وعليه خفاق الجناحين يومي

كان أمس مثل اليوم واليوم مثل أمس
عدو بقبري في طويل الرجومي

وحينما أجدبت بلاد عتيبة وذهبت مواشيهم ، قصدوا مكة المكرمة طالبين العيش فيها وقد أخذ أكثر النساء والأطفال يقصدون مطعم الطهي الذي أقامته الحكومة المصرية في ذلك الوقت ويسمى ( التكية ) لكي يأخذن منه بعض الخبز أسوة بالفقراء الذين يترددون عليه ولكن لم يعجبها حالة النساء والصبيان نظراً لتزاحمهم على هذا المطعم وترى أن هذه الحالة لا تليق بالعرب وشيمهم وكان جنود الشرطة الذين ينظمون الناس في ذلك المطعم حيث كانت معاملتهم للضعفاء شديدة وقاسية . قالت :

والجتي لجت حريم التكيه
اولاتهن عسكر ولا فيهم أجود

يرهج لهن من ماء زبیده نسیه
مقطوعة الصرفه وممنوعة الزاد

ولها أيضاً عندما أبطأ زوجها حين تفرقوا تبع المراعي :

يالجتي لجت محاحيل زراع
مهوجرات فوق بير رجيعي

ياصاحبي من دونه العلم ما راع
مارجيهم إلا في ليالي الربيعي

ما غير أعاين مع مناحير الأرواع
وأرمي إبشوفي مع سنع كل ريعي

ولها أيضاً :

اطلب عسى شوقي يوافيه منديل
بارض العسيبيات بارض بياحي

يلقاه عند محصنات المخاليل
يجيه من بين الدبش والطياحي

عساه لا جانا صدوق الرجاجيل
يقول شوقك يا أريش العين طاحي

غمق صوابه ما لحقناه بالميل
ياريف قلبي يوم زج الصياحي

وتصف الشاعره مرسا العطاويه إحدى الوقعات فتقول :

السربه اللي جت على الخيل حثلوم
قوم على ابن حمود شيخ الشجاعه

يوم على بلغبيس كنه ميت يوم
العين مانامت من الليل ساعه

تواجهوا في الحزم عتبان وبقوم
والكل منهم نجدته من ذراعه

ياما بكى من عقبهم كم ميتوم
كونن على سمو العطاوي مراعه

اعداد وكتابة وبحث من المراجع
الباحث والإعلامي
ناصر بن حمد الفهيد
القصيم – بريدة
حساب تويتر إضغط
واتس اب إضغط

المصادر
كتاب من آدابنا الشعبية في الجزيرة العربية – منديل بن محمد بن منديل الفهيد
كتاب شعراء عتيبة – محمد بن دخيل العصيمي
كتاب شاعرات من الباديه – عبدالله بن محمد بن رداس
كتاب موسوعة قبيلة البقوم – فيصل الرياحي البقمي
كتاب البدوي الأخير ( القبائل البدوية في الصحراء العربية ) – الرحالة الهولندي بول مارسيل كوربرشوك
وبعض كتب التاريخ الشعبي

error: Content is protected !!