الصقّار والشاعر بدر الحويفي الملقب ( عملاق الشعر ) شاعر سعودي ويعد من أبرز رواد شعراء الشعر النبطي في المملكة العربية السعودية والخليج العربي ومن الشعراء الشعبيين الذين قدموا أجمل القصائد الشعرية التي تلامس المشاعر وتُخاطب العقل وتصيب الهدف المنشود لما يتميز به من قوّة السبك والحبك والحكمة الممزوجة بالفصاحة والقوة وبراعة التصوير وجزالة المعاني والتعبير عن المشاعر والأحاسيس الإنسانية بكافة جوانبها كما عُرف بمساجلاته الشعرية القوية مع شعراء آخرين كما سبق وأن لعب المحاورة في أيام شبابه وأجادها أيما إجادة ورحل رحمه الله وترك إرثًا شعريًا غنيًا ساهم من خلاله في تطوير الشعر النبطي وإثرائه وله لمساته الواضحة وتأثيره القوي على مسار الشعر كما حظي شعره بشعبية كبيرة بين محبي الشعر النبطي ولازالت قصائده تتردد حتى يومنا هذا وتُعتبر من روائع الشعر النبطي
نشأة وسيرة الشاعر بدر الحويفي
الشاعر بدر بن عواد الحويفي المحمدي السالمي من قبيلة حرب العريقة وولد عام (1348هجري – 1929ميلادي ) في قرية القرين التابعة لمنطقة القصيم في المملكة العربية السعودية والتحق بالعمل الحكومي في فرع وزارة الزراعة بمحافظة الرس وتقاعد ليتفرغ لهوايته بالمقناص
بدأ كتابة الشعر في سن مبكرة حيث كان عمره 16 عامًا وكتب وقتها في الغزل واكتشف موهبته المقربون منه وبرز اسمه كشاعر بارز في الخمسينيات من القرن الماضي حيث تميز شعره بكافة أغراض الشعر من غزل وفخر ومديح ورثاء وحكمة ونصح ونقد اجتماعي بالإضافة لقصائد القنص والطير وامتدح الطير ووصف رحلات البر حيث كان مُولّعاً بها وشارك في العديد من الأمسيات والمناسبات الشعرية والثقافية داخل المملكة وخارجها.
عاشق المقناص
يُعد الشاعر بدر الحويفي من أبرز شعراء الوطن الذين لهم نهج خاص في الشعر ومن النادرين ممن كتبوا أجمل الأشعار في وصف الصقر كونه من أشد الذين تولعوا بهواية الصقارة والمقناص وعشق الطبيعة وصور ولعه هذا في كثير من قصائده في وصف طريقة اقتناص الطير لفريسته وطرق الاهتمام بالطير ومكانته في نفسه ومراحل القنص وما يحتاجه القناص من أغراض وطريقة استخدامها اثناء الرحلة والرجال الواجب مرافقتهم وتفاهمهم مع بعض ومهمة كل شخص اثناء الرحلة وكان بارعاً في وصفه الى حد يندر مقارنته بالآخرين والصيد بالصقر هواية أصيلة وتراث عظيم لا يعوض باي هواية أخرى وفيها نبل وإباء وأصالة راسخة يحب فيه الصقّار صقره حبا لا يجارى حيث امتدت علاقته بالصقر لأكثر من خمسين سنة وسجل في هذه العلاقة بأجمل القصائد واروع النوادر التي تتعلق بالرحلات والبر والطير حيث أن الشاعر مر عليه من الآحداث ما يجعل قريحته تحيط بكل أحداث الرحلات البرية.
المساجلات مع الشعراء
للشاعر بدر الحويفي الكثير من المساجلات مع مجموعة كبيرة من الشعراء يتجاوزون 120 شاعر منهم الشاعر عبدالله بن عون الرويس العتيبي والشاعر عبدالله بن زويبن المعمري الحربي والشاعر لافي الغيداني الحربي والشاعر ناصر المسيميري والشاعر فهد هجاج الحربي والشاعر جزاء صالح الحربي والشاعر عبد الله بن صلاح الوسيدي والشاعر سعيد الحربي والشاعر سبيل بن سند والشاعر وديد السليس والشاعر إبراهيم الرديعان والشاعر علي الحصني والشاعر مخيمر عياد الخضري العطوي والشاعر فهد هجاج البشري والشاعر هواش السليمي والشاعر سالم محمد خضير الوهبي والشاعر سعد عامر الضبيس المحمدي والشاعر مبارك منير العوني الحربي وغيرهم وغيرهم من العديد من الشعراء
ديوان الشاعر بدر الحويفي
صدر للشاعر بدر الحويفي ديوان يتكون من جزئين جمعهما ابنه محمد جمع فيهما أجزل قصائده ولقيت قبولًا لدي متذوقي هذا الفن من الأدب.
وفاة الشاعر بدر الحويفي
توفي الشاعر بدر الحويفي الحربي أبو سلمان عن عمر يناهز 88 عاما يوم الجمعة ١٨ ديسمبر ٢٠١٥م وتم تشييعه في محافظة الرس ظهر السبت 19 ديسمبر ٢٠١٥م وقد تمت الصلاة عليه في جامع الشايع ثم ووري جثمانه الثرى بمقبرة الرس الجديدة بحضور حشود كبيرة من أهله ومحبيه والذي حضروا الصلاة عليه وتشييعه من كافة مناطق المملكة.
رحم الله الشاعر بدر عواد الحويفي الحربي الذي بوفاته فقدت الساحة شاعراً علماً له باع طويلة في ميدان الشعر ووصف الطبيعة والأرض والبر والصيد والصقارة والصقارين
رثائه
وقد رثى بدر الحويفي العديد من الشعراء بعد وفاته منهم ابنه سلمان والشاعر عبدالله بن عون والشاعر جزا بن صالح والشاعر لافي الغيداني والشاعرالنشمي عبدالله الحويفي وعشرات الشعراء غيرهم
مرثية الشاعر سلمان بن بدر الحويفي في والده الحويفي
زهدت بالدنيا عقب مسندي غاب ولاهو براجع مسندي من مغيبه
الياس في وجه الرجا سكر الباب اقبل ولا ينفع طبيب وطبيبه
عصرية توترت فيها الاعصاب ياطول ساعتها علينا رهيبه
يوم اتصدد يا محمد بالاسياب ايقنت بالفرقى وكبر المصيبه
لو القدر يابوي ينطح بالاسباب والله ما تمشي عليك الغليبه
امنت بالله ما عن الموت مجناب لكن طلّاته قويه مهيبه
الموت فرّاق الولايف والاحباب اقفى على اللي لعتزيت اعتزيبه
وامسيت من فرقى ابيض الوجه منصاب اللي يهدي روعتي واعتزيبه
راسه توسد طوب ولحافه تراب واتلى العهد ركزت عليه النصيبه
واقفو عنه كل القرايب والاصحاب مودعينه واحدٍ معتنيبه
وداعة اللي من لجا فيه ماخاب يالله عسى بيبان قبره رحيبه
يابوي تبكيك القرايب والاجناب ولاهي على فرقى سواتك غريبه
يابوي ينعاك التواضع والآداب وتنعاك عادات الرجال النجيبه
وطيرك بعد فرقاك يابوي منصاب بس يتلدد بالوجيه الغريبه
يكفخ بمسباقه ليا حرك الباب شفق على اللي ما يبور بصحيبه
خليتني بالدرب ما فّي ( حيله ) لو كنت مع دربك مسافر ومشاي
ليا صار بعض الروس ماله وسيله لك موقفٍ يبغض هذورٍ وزراي
تنعاك لمعات السيوف الصقيله وينعاك من رايح وينعاك من جاي
ماشفت من يسرج ليا اقدمت خيله صار الملاقا بين زاحف وحبّاي
من شال بذرات الخصال النبيله اللي معي مابين يدّي ومركاي
عسى السحايب فوق قبره مخيله هذا هوى بالي وشفي مع مناي
قصص وديوان قصائد الشاعر بدر الحويفي الحربي
هذه القصة ذكرها الشاعر ناصر المسيميري ورواها له بدر الحويفي بنفسه
حيث يقول:
ذهبت أنا وصديقي محمد بن يحيى الغيداني رحمة الله عليه قاصدين الرياض وذلك عام 1365هـ مشياً على الاقدام وكان الوقت صيفاً فلما وصلنا الى نفود الثويرات بعد العصر وإذا الماء قد نفد وقد لحقنا العطش وكان عمري ست عشرة سنة وعمر صديقي ثماني عشرة سنة وقد تأثر كثيراً
ثم وضعته تحت ظل شجرة من أشجار الغضا فقال اذهب لعلك تسلم بنفسك اما أنا فإني ميت لامحالة
يقول بدر فصرفت وجهي عنه وأخذت أبكي ولا حيلة لي
وقرب الغروب بدأت الرمال تبرد فأخذت الطبقة العلوية من الرمل حتى وصلت الى الطبقة الباردة قليلاً ثم وضعت صديقي
وبعد أن صليت المغرب وجلست قليلاً وإذا الفرج من الله يأتي وإذا بسحابة ترعد فوقنا ثم تمطر حتى بيض النفود
يقول فقمت أجمع الثرى واضع على جسم صاحبي وعلى جسمي ومن ثم شعرنا بالنشاط وكأننا شربنا
وبعد ذلك رقدنا ولم نشعر بأنفسنا إلا عند صلاة الفجر حيث قمنا وصلينا الصبح ثم واصلنا مسيرتنا وتزودنا بالماء وهكذا حتى وصلنا الى الرياض
وقد قال بدر الحويفي في هذه المناسبة القصيدة التالية:
أنا خويي ما تجاهل حقوقه يوم انعثر وانعاق ماني مخليه
والله لأشيله فوق متني علوقه يوم الظما بانت بوجهه مواريه
لو قال لي معذور بآخر نطوقه صديت تذرف دمعتي تقل ما اوحيه
جداي أدافع ضيق صدري واسوقه واقول طيب يا خويي واواسيه
حتى فرجها الله بعد حال ضوقه وهلت هماليل المطر من مناشيه
من مزنة صبت علينا حقوقه من فضل ربٍ نستعينه ونرجيه
ومن قصص الشاعر بدر الحويفي الفكاهية التي رواها حسين العساف أنه اتصل على الشاعر بدر الحويفي في صباح أحد الأيام أحد أصدقائه من كبار السن يطلب مشورته وأخذ رأيه حيث إنه تقدم لخطبة إحدى الفتيات من أهلها فوافق أهلها وشاهدها بالشوفة الشرعية ولكنها بعد ذلك رفضت الزواج به وقالت بالعبارة إنها لا تريد أن تتزوج من رجل عمره يزيد على عمر والدها
وأنه عشقها بعد رؤيتها ولكن ردها وكلماتها أدمت قلبه ومتضايق
فقاله بدر الحويفي إذا صليت العصر اليوم كلمني
وبعد صلاة العصر اتصل عليه هذا العاشق المسن قال له بدر الحويفي :
يا طير شلوى خذ نصيحة صحيبك تقريب خمس أبيات جملة وترتيب
يا شايب الرحمن يا كثر شيبك قلبك شباب ورأسك أبيض من الشيب
قام ايتبين للمزايين عيبك لو أنت طلق أحجاج ما بك عذاريب
عيبك كبر سنك معرقل نصيبك ما يقبلنك لو نصبت الرعابيب
اللي صغير سنها وش تبي بك تبغى ولد مزيون وانته تقل ذيب
الله يخلي لك رضيعة نسيبك اللي ترحب بك اليا جيت ترحيب
طع شورها واحفظ فلوسك بجيبك مالك بناس تمحنك بالمطاليب
يفرض عليك شروط من غير طيبك ويعذبونك بالطلبات تعذيب
واليا انتهيت وسلمو لك حبيبك وتم الفرح واستقبلوك المعازيب
شد الرحل يا العود والله يثيبك وابكر خسارة كان هو دنق الهيب
يومين والثالث يسرب سريبك وتقوم كرعانك تطق العراقيب
عود على الملك القديم وقليبك عساك تقنع عقب فتل الأشانيب
وإن كان ما طاوعت ماني طبيبك قبلك ترى بصري جراله عواقيب
وبعد أن سمعها هذا الصديق اغلق الهاتف
وفي المساء أتصل ورد على الشاعر بدر الحويفي بهذه القصيدة
يا بدر أنا أول لاعتزيت اعتزي بك واليوم أباجنب نصايحك تجنيب
اللي مضى في كل حال اقتدي بك وعقب الكلام اللي حصل صابني ريب
حطمتني وأنا أمدحك لا حكي بك وتضحك علي يوم أنا رحت خطيب
ولو شفت ما شفناه شقيت جيبك يا بدر صوبني عطيب الأصاويب
أصابني رمح عسى ما يصيبك خج الضلوع وذوب القلب تذويب
شفت آدمي لو شفت زوله أغدي بك وخلاك تلعي في طوال المراقيب
وخلاني أسمع يا الحويفي نحيبك تخلج وتفتح للقريحة هناديب
سرح الجوازي ما يلايم عزيبك جسمك نحيف ولك متون محاديب
ومن قصص الحويفي الشعرية عندما وجد طيراً عند شخص لم يعجبه طريقة تعامله ومعاملته له والتي كان لها الاثر الكبير في نفس الحويفي التي بداخلها حب وولع بالطير والقنص مما اودعه لوصف الحال والواجب اتجاه معشوقه الصقر الذي هو رفيق دربه في القنص كما وصف طرق الصيد ومواقعه لمن يرغب في الصيد والرجال الواجب مرافقتهم وكانت قصيدة رائعة كعادته في التصوير والوصف الشعري فقال :
القلب يا الصاحب له ايام مزنوق ما هو منشطني من العام سوقي
عقد محازمهن لهن سلف وشنوق فج المناخر ضافيات الشنوقي
منهن زعيم الجول ما هو بمعتوق من ضربهن كنه برمح مخشوقي
دفق الحمر منهن على القاع مدفوق مثل الخناجر مزرهن للعروقي
انسى سوالفهن ولا جيت اباروق يشر عليهن يالنشاما خفوقي
لكن حصلي من ظروف الدهر عوق وانا عليهن يذرف الدمع موقي
حل الولع يوم الولع قطف زملوق واليوم راع الطير صدره يضوقي
يصبح ويمسي ضايق الصدر مخنوق تضيق من قل الهداد الخلوقي
ومن قصص الحويفي الشعرية ايضا هو مساجلته مع الصقر
فكثيراً من الشعراء الكبار ومن تراكم الإبداع الشعري لديهم والموهبة التي حباها الله لهم فقد جعل (غير العاقل) نداً ومحاوراً له في قصيدته فمنهم من حاور طيره أو ناقته (ذلوله) ومنهم من حاور البحر أو النبات أو الأطلال أو غيرها
في يوم من الأيام قام الحويفي بشراء طير بثمن غالٍ قال صاحبه البائع له إنه من أندر الطيور وأحسنها ولكن المفاجأة أنه بعد فترة ليست بالطويلة وبعد التجربة والاختبار عندما اطلقه على الصيد لم يوفق باصطياد شيء وباءت جميع المحاولات بالفشل فاكتشف أن الطير (خثل) ولا يقدر حتى على اصطياد عصفور فخاب ظن الحويفي بهذا الطير مع اعتقاده بأن الطير أوصافه قياسية ولكن عدم توفيق فقرر الحويفي اطلاق الطير وإخلاء سبيله ولكن لابد من مساجلة شعرية قبل ذلك فقال الحويفي متشرها على هذا الطير:
يا طير يوم اشريك في حر مالي أبا الشبب منك بطوارف غنيجان
جرمك كبير وجوهر القلب خالي ما أنته مثل ما قال ليّه عجيان
لا نطت الأرنب يصيبك جفالي خسران من يرجي العشا منك خسران
وما كان من الطير إلا أن رد على الحويفي معترفا بتقصيره وعدم كفاءته وطالبا العفو والستر حيث قال:
يا بدر لا جا بالمجالس مجالي استر عليّ الله يجازيك بإحسان
وأوصلني الشعبان وأطلق حبالي بأرضٍ بها حروة جراذي وفيران
مالي بشوف ام الاذان الطوالي اللي صفار عيونها تقل حوذان
وإلا الحباري ما بهن لي مدالي يطير قلبي من عيون الكروَّان
مير اترك الموضوع واستر خمالي الله يخلي لك محمد وسلمان
وما كان من الحويفي إلا ان استجاب لهذا الطلب ولكن طلب من الطير الصبر :
أصبر علي لا ما تهب الشمالي تقلعك عني يم صنعاء ونجران
مال الردي عندي مقام وجلالي خسران من يرج العشاء منك خسران
في ما مضى عندي عزيز وغالي واليوم قدرك عندنا مثل حجلان
وفي ما مضى وأنته مشارك عيالي اقطع لك الهبرة وهم بس عظمان
ومن قصص الحويفي الشعرية ومساجلاته مع الصقر ايضا هي مساجلته مع طيره «غشام» بعدما هرب يسبق الريح أو بالمعنى الشعبي «كفخ» وهو في فترة التدريب فعبر الحويفي بأسى بهذه الأبيات وهو يشكي الحال لصديقه أبو حسن على هروب طيره «غشام»واسباب الهروب التي قالها الطير :
يا بو حسن غشام ما هو على الكيف عيّا يحول لو ربطنا الحمامه
يقول ابقعد بالهضاب المقاييف قد هج مني ما حسب بالسلامه
يقول ابقعد بالبراد الهفاهيف اخير من قصر عليّه ردامه
مبرقعٍ راسي ومربوط ومخيف ولا شفت عندك يالحويفي كرامه
وعندك على جلمد بعيرٍ تقل ليف ياخد بحلقي شدتينٍ وقامه
والبق ياخذ له عليّه تصانيف وحتى الدجاج يهوزني به حدامه
بعد هذه الأبيات التي يصف لسان حال طيره بعد هروبه برر الحويفي موقفه بهذا الرد القاسي موضحاً افتراء وكذب هذا الطير على صقاره بهذه الأبيات :
يا طير تكذب يا ردي المعاريف ما جاك منّا يالمفضّح ملامه
غداك من هبر البكار المشاعيف اللي كبر رجم النميري سنامه
مرباعها خضر الفياض المطانيف ترعى من (الشملي) ليا خشم (رامه)
انشد (عريفج) يوم احسب المصاريف شهد ووقع لي ببسرة بهامه
واجبك نركض به مثل واجب الضيف لا واخسارة حذفتي للعمامه
كثيرا ما ينصح بعض الناس الشاعر بدر الحويفي بترك القنص بالصقور معللين ذلك بأنه لا يستفيد منها وانها تشغله عن امور الدنيا وينصحونه بأن يتجه الى التجارة ويترك القنص فرد عليهم بهذه القصيدة:
والله يلولا غايتي ما أنقل الطير ما أنقل على كفي خفوق الجناحي
وكلٍ حسب عرفه مساحة نطاقه والله خلق ميز العقول وفرقها
في أحد الأيام ذهب الشاعر بدر الحويفي الى البر فمر بوادي الرمه ووجده قد تغير كثيرا. ويبست اشجاره ونباتاته من الجفاف وعدم نزول الامطار بكثرة فتأثر مما شاهده وقال هذه القصيدة:
الله من قلب هجوسه طوابير ميعادهن بين العتيم وهجوعه
قالوا تفكر قلت عندي تفاكير أشوف شيء من خطانا وقوعه
قلت الحقيقة يالوجيه المسافير قلبي ليان وشاف شيء يروعه
شفت الجفاف مكسر القشع تكسير والنفس ماهي من قضاء الله جزوعه
وادي الرمة جوه عجاج ومعاصير يبست جراجيبه وماتت قشوعه
حمضه عليه من السوافي عثامير يا باعث الأموات تبعث جذوعه
مدهل مجاهيم تلاد ومغاتير وحمر مرابيها هدايد فروعه
يوم الوسوم تنثر الوسم تنثير والعشب ينبت ما تكامل اسبوعه
ويوم القلوب نظاف ما ياقف الخير يطيح وسم ولا تقطع تبوعه
واليوم وبل الغيث مثل الطباشير قامت تلوث بالمناقع نقوعه
الشكوى لله صار بالجو تغيير دايم كتام وغير الجو نوعه
واصل الخطا منا تهاون وتقصير قليل من يحسن لربه ركوعه
نشقى ورى الدنيا وهي ما بها خير والموت يدني للنفوس البشوعه
وعند المحاسب ما تفيد المعاذير ينشف جما العاصي وتطفي شموعه
واللي غناته سحت مال وتزوير له ساعة ما ذاق حلوه يزوعه
يدري بها لودعوه الحفافير والقبر ضكه مع محاني ضلوعه
في ساعة مابه تقدم وتأخير يفقد بها الرحال مجالس ربوعه
وعن ما عمل ما له مفر ومعابير ما ينفعه جمعه وهيبة جموعه
قدامه الجنة وقدمه زمهرير والله يعلم وين يكتب نجوعه
يارب تهدينا على حسن تدبير نطلب عظيم الشان خوفه وطوعه
يالله يا رازق عوج المناقير يا كافل رزق النفوس القنوعه
يا من بتقديره تكون المقادير يا سامع الداعي وخالق سموعه
تزيل شدات السنين المعاسير يا من لك المسلم يوجه خشوعه
تمدنا يارب رحمه وتيسير غيث يعم المملكة في نفوعه
واللي فقدنا من نبات ونواوير ماهو على المولى صعيب رجوعه
مثل السجين يلوح بين المواصير والا البهايم للمقدر خضوعه
حاطت عليه ذنوب ناس مباصير حاله صخيف وحنة أمه تلوعه
ذنب الأوادم له عواقب وتأثير والعمر فترة والحياة مخدوعه
وحنا بشر مالله خلقنا تصاوير واللي يخاف الله يطبق شروعه
والله محذرنا عن الكذب تحذير والحسد والغيبة وكبر وميوعه
واعداد ما زهر من الورد تزهير صلاتي على محمد وعلى آله وتبوعه
وعن أجمل أبيات سمعها يقول الشاعر بدر عواد الحويفي الحربي بأنه سمع بيتين وهو في عمر 16 سنة وأعجب بهما وانطبعت بذاكرته وأخذ يبحث عن قائلهما مدة 20 سنة وبعد هذه الفترة ارسلت هذين البيتين لجريدة الجزيرة مع أبيات مجاراة لهما وتسائلت ممن يعرف عن قائل هذين البيتين
وبعدها بأيام اتصل بي الراوي والمهتم بالشعر صالح بن سليمان الثنيان من اهل رياض الخبراء فأخبرني أنهما للشاعر عبدالرحمن بن سليمان الوهيبي التميمي من رياض الخبراء والبيتان:
أي الذي من قاعة البير يظهرك أياه وأيا اللي تراكا على الجال
قدرك وتقديرك لمن لا يقدرك غبنٍ ولا يصبر على الغبن رجال
وأثاراني بجمال معناهما فكتبت هذه الأبيات على نفس المعنى والبحر والقافية مجاراة لهما :
الصاحب اللي بالقسى ما يشاطرك عند النوايب لا تحطه على البال
لا صار حزات القسى ما يباصرك طبيعته ماله على الطيب مدخال
عنّز على اللي قيمته ما تحدرك وان جا مجاله قالوا الناس رجال
والراي لا تعطيه من لا يشاورك مالك وماله لا شكى لك ولا قال
والعفن لو هو من رضاعك مخاشرك عليه لا تسند ولا تشكى الحال
فقد الشاعر بدر الحويفي في يوم من الأيام طيره وأنيسيه ومرافقه في رحلاته البرية للصيد والذي مات بعد سنين رافقه فيها فكان نعم الطير
وقد حزن الحويفي على فقده وأحسس بعد موته بفراغ كبير
ومن احد قصائده في الطير
واطيري اللي صار موته غبينه تفريط موته والسبايب مريخان
ذبّاح ماشافت على القاع عينه جزام مايكفخ على غير برهان
وصايفه من كل الأطراف زينه ماقلت به لولا ولا قلت نقصان
قطعيةٍ حرشاء قطوعٍ متينه شرق ووصايفها تواصيف شيهان
عوق النفيج ان صار بأرضٍ حصينه اللي مزابنها خمايل وشعبان
لا صفّحت عنها التبوع المهينه وباهت سلقها والقصص بأرض قيعان
والخرب منها مايفكه خزينه مضرابها مع غاربه بين الامتان
وقد عوضه ربي بخير منه من يد كريمة حانية من صاحب السمو الأمير عبدالعزيز بن فيصل بن سلمان آل سعود -حفظه الله- حينما علم بموت طيره قام بإعطائه بديلاً عنه طيراً غالي الثمن تواضعاً منه وتقديراً له
وقد أثر ذلك الموقف بالشاعر بدر الحويفي وكتب هذه الأبيات عرفاناً منه بجميل وحسن صنيع سموه
فقال الحويفي :
يوم إن طيري مات جاني بداله من خير ماهو قصاوي ومنان
وإن قيل من هو قلت رجل الجزاله عبدالعزيز اللي من أحفاد سلمان
للشيخ أبو فيصل عليّه جماله واثني على الطيب سلايل كحيلان
للطيب بحجاجه رموز ودلاله نجل الشيوخ اللي لهم بالفخر شان
مجد العروبة هم وفاه وكماله بالسلم أهل جوده وبالحرب فرسان
يوم الزمان اللي تنازع رجاله تخضع لهيبتهم بدايد وسلفان
من طيب معدنهم فخرهم سلاله ما منهم اللي بالمهمات جابان
أبطال باليوم العصيب وقتاله ما قول قول بلا دلايل وبرهان
وارجع لأبو فيصل واعد الثنا له وعلي معروفه كبر ضلع ورقان
اذكر جميله كل ماجا مجاله هو مذته جزله وأنا اجزيه عرفان
في عونة المحتاج يرخص حلاله ليا شحوا اللي بالمواجيب رديان
فيه التواضع والشرف والأصاله طيب نسب فكره من العقل مليان
وجه السعد يعجب نباه وقباله الله يجيره من صواديف الازمان
ذكرت موجز واحترامي كماله والمدح واجب في طويلين الأيمان
بدر الحويفي يقدم نصيحة لمن اولعوا بالابل واساؤوا لها من حيث ارادوا الاحسان وهم الذين يسكنونها في حظائر داخل المدن او القرى بينما مكانها الصحيح هي الفلوات فالابل معروفة بصبرها الكبير على الجوع والعطش وانها تبحث عن الكلأ والماء اينما كان وتحصل عليه دون الحاجة الى جهد الراعي يقول الحويفي :
ياهل النياق اللي عليهن تصكون من فضلكم لا تسجنون البهايم
ما فيه داعي للبهايم تحبسون خلو عطايا الله تذب الخرايم
ياليتكم عن مشتراها تجوزون والا تبعد عن صطول القمايم
اما عطوها حقها لا تشحون والا اتركوها مالكم بالظلايم
بحقوقها اللي واجبه لا تعيون الله عطاها للصحاري قوايم
البل بها شجعان نجد ايتعزون اللي وراها يجدعون العمايم
مقدارها عند المناعير مضمون يومنها بين القبايل غنايم
ليت الذي تحت المقابر يشوفون اللي عن البل جاهدوا بالعزايم
اللي بميدان المعارك يهوشون يوم الرمك تعطى هجوم وهزايم
هذا وانا ما فرض على الناس قانون وجهة نظر مافرض عليهم لزايم
واللي عطوها حقها ما يلامون بعناية البل ما لحقهم لوايم
بعد طلوع سهيل واقتراب موعد رحلة القنص كانت اولى استعدادات بدر الحويفي لها هذه لبقصيدة التي تجسدها :
أنا على المقناص قلبي يرفي فترة ونرجع يم اهلنا مناكيف
بديار لفروق الحبارى تلفى جنوب من حزم الجلاميد وطريف
الطير هو غاية غرامي وشفي اقدره تقدير الاجواد للضيف
من كبر قدره حامله فوق كفي وارعاه تسع شهور بالقيظ والصيف
ودهله لاشفت ريشه مصفي على الدعو واخفف النسر تخفيف
نقله يشرفني وشوفه يكفي عن شوف ناس ما تعرف المعاريف
لاشفت لي نو بروقه ترفي نويت اجهز موتري للتكاليف
القيظ كله جالس ومتعفي وبرد المكيف نشف الدم تنشيف
متى سموم القيظ عنا تقفي وسهيل قبل يعمد الفجر قد شيف
والنار يصلح شبها للتدفي والبرد نوجس من نسيمه هفاهيف
واللي نشيل من اللوازم مكفي ومكتفين العفش بالحبل تكتيف
ويمكن اليا جينا البقالة نوفي حاجات نشريها كمالة مصاريف
والصبح من حزم ابرقيه مقفي صوب المعظم والهضاب المقاييف
بديار جعل اشجارها ما تجفي تعلها غر المزون المراديف
في رفقة اللي نارهم ما تطفي على الشرف والجود ربع مواليف
مجلاس طلقين الشوارب يصفي على الدلال اللي بهن ساخن الكيف
خويهم ما اوجس كلامٍ يحفي غير المزوح الطيبة والسواليف
عقال وزن عقولهم ما يخفي ولاهم على الفاضي خفاف وملاقيف
الصديق في رحلات القنص من الأشياء المهمة والصديق إذا كان ذا همة عالية وإيثار يكون من أسباب نجاح هذه الرحلات والوصول الى اكبر قدر من التمتع بها, بدر الحويفي يوجز صفات من يرغب صحبته في هذه القصيدة ( يمكن الاستماع لها صوتيا هنا) :
يامل قلب دق به كل طاري طواريٍ باقصى الضماير تتله
وشفق على شوف الفضا والبراري لا صار معه مشببٍ مسند له
خطو أبلج لملاقف الصيد ضاري جدع الضريبة بالسهم عادةٍ له
قرم بوجهه للمروه شواري رايه سديد وكل درب يدله
ماهو حضيبي مزاجه تجاري ليا عقدت الراي عود يفله
أول نهارك يعجبك ما أنت داري مار البلا تالي نهارك تمله
أبا امدح الطيب ولاني مداري واللاش لا خايف ولا حاسب له
الفرق باللي ياصلون المعاري وإلا الردي شرهات مثلي تزله
أبي خويٍ ضاريٍ بالمساري ماهو مهينٍ يرقد الليل كله
ومعنا قطامي يصيد الحباري لحّاق لاكوبر له الخرب شله
خطو اشقر جثل من الريش عاري افحج مخاليبه سوات الاهلة
به دق ريش مثل دق الخزاري مهدف ورا مناكبة متقلة
منخر وبوز فيه عدة مواري يحتار به راع النظر لا فطن له
مهوب كفاخ طفوق زعاري طلعه حقاق ان شافهن ساوقن له
لا شافهن متطاولات المذاري عقد وحق الطلع والسير تلة
يحول اللي طار منهن اجباري ذباح للي يوم هد سجدن له
يازين طلعه بالضحى والعصاري لامن خشنات الغلب خيشن له
هذيك والله منوتي واختياري لو كل من يطلب لزوم حصل له
لو ان حظي مع مزاجي يباري سجلت له صفحة وفا بالمجلة
ما لي هدف بالسوق بايع وشاري قلبي ذعاذيع الهوا ولعة له
انا غرامي مع فجوج الصحاري وشوف الرجوم النايفات المطلة
لا شفت بالريضان نقع وخباري راح الزعل والبسط حل بمحله
بارض بها للصيد عينه واثاري فيه القطا تلقى فروقه محله
مهامل تردم شجرها الذواري نبي لنا فيها وناسة وفلة
يازين شبة نارنا بالغداري والكيف ابو صالح جلس وارتجلّه
والما مفوح في نظيف الغضاري وصفر يجاذبهن على جال ملة
وصاحب لهن تقول ماخذ حذاري وفنجالهن يجلى عن الكبد علّة
واللي على مثلي من الناس زاري لاسامع قوله ولا مصغي له
وافخر بحبي للصقارة واماري ورزقي على اللي كون الكون كله
ومن أشعاره التي أنشدها في هوايته المفضلة والتي لها أكبر منزلة في قلبه قوله ( يمكن الاستماع لها صوتيا هنا) :
الله من قلب هجوسه تمله مل الغضا لمبهرات المباهير
وشوف البراري والفضا ولعةٍ له لا شفت بالمنشا مزون مزابير
ياموتري ريحتك القيض كله أبيك لا قامت تطول المشاوير
لابد لك لا برّد الوقت تله يحن ماطورك على ساقة الطير
في ماقعٍ بعض العرب ما يدله مدهل لفتخان الرجال المناعير
نبي لنا معهم وناسه وفله مع درب مسهاج الوسوم المباكير
ليا أصبحت روس النوازي مطله عقب الجليد نكّسر الثلج تكسير
ثم أصبح القرناس من عقب طله يوجس بجلده مثل دق المسامير
واستطلعوا خطو أشقر عادةٍ له حرش الكفوف يمزّر الخرب تمزير
والبارحه حل المساء قد حصل له عشاء خفيف من ابرق الريش تنسير
لا فرعوه وشافهن وادرجن له وأدلج وراع الجمس كفه علي القير
وتضايقن عقب الفضا وأحضرن له وسلّط علي وحده وذلكّ مخامير
وليا المشبب عندهم مزهبٍ له باللي ندبها طيّر الريش تطيير
والخرب طقه ما تعدى محله والثالثة فرّت ولا عينت خير
بطيارها شفنا غياره وخله زمّت وحوّلها ولي المقادير
أعلق بها اللي عوقهن سهمةٍ له شيهان عوق ملوعات المعاشير
ملموم مثل الصول طوله بجله أجرد يصخّر شرّد البرق تصخير
وكل ركض للي بوجهه يشله تزارقوهن بالحدود البواتير
أكبودهم عقب القرايا مغله تسع شهور نقزر الوقت تقزير
والخرب قام يحوز دون المعاشير وزته وطار الريش مثل القراطيس
ومدوا عليهن مبهمات المواصير شغل الفرنج مقولمات النواديس
وصادوا و وفقهم ولي المقادير واهل الوكارى ربطوهن مفاليس
هذي حلاة الصيد وقت المخاضير وبعض الصقاره يالنشاما مطاريس
بعد ان كثر الغش وتولى بعض منابر الشعر من لا يفرق بين هزله وجزله فجر الشاعر بدر الحويفي سؤالاً طال انتظار طرحه والسؤال موجه لكل أهل الشعر الشعبي محررين وشعراء ومهتمين:
هذا سؤال وبانتظار الاجابة يامراقبين الشعر وش رايكم فيه
الشعر من واجب اسلوبه وادابه ترسم على القول الحقيقي قوافيه
الشعر ديوان العرب يقتدا به خص الذي يبقى مع الناس طاريه
تبقى معاليمه ويحسب حسابه ويعيش بالافكار لو مات راعيه
وشعر بلا معنى سراب تشابه ماله قرار ولا تصدر ضواميه
وتصنيف ماله بالمجالس حبابه بالمجتمع ماله دليل يمشيه
الشعر له شعار تفهم صوابه شعار منهاج القريحه تنقيه
هذا وأنا مالي بوضعه رقابه لكن ما ودي تغير مجاريه
ياليت له حراس تاقف ابابه وتمنع بعض شعر الجرايد وتلغيه
خص الذي يخوض به ويعثى به يابعد عن شعر الفصاحه معانيه
ما تفهم الشياب لهجة شبابه لهجة جدوده ما تناسب مباديه
وبعد نشر القصيدة في جريدة الجزيرة وصلت ردود شعرية كثيرة ونقاش شعري متواصل
فكتب الحويفي قصيدة لتكون خاتمة هذا النقاش قال فيها:
يا مرحبا ونقول فرصة سعيدة يوم المحرر حجتي ما طعنها
فتح لها بيبان صفحة جديدة ما حطها بالمهملات وخزنها
ابياتي اللي سجلت بالجريدة وردت على ناس عطوني ثمنها
وعن السؤال اللي بمبدا النشيدة فكر وعبر صاحب الفكر عنها
وجاوب عليها كل طيب عقيدة بابيات تيار الجهل ما حضنها
وكل تقدم للسؤال بقصيدة وادولا برايه والمعاني وزنها
شعار ما قالوا بيوت زهيدة قريحة الشعار قادوا ضعنها
افكارهم صارت لفكري شهيدة ما تنكر الشعار لهجة وطنها
وانظار عقال العوارف بعيدة لو ضاع جاهل والقريحة عجنها
مجد العرب شعر العوارف رصيده ثبت مواقيف الرجال وضمنها
اشعارهم في كل منهج مفيدة باللهجه اللي ما تغير لحنها
لهجة سلفنا من سنين عديدة تعيش وغبار الجهل ما دفنها
عسى العواقب ياالنشامى حميدة ونهاية الموضع فيها ومنها
الموجب ان الشعر صعب اتحديده واخير ما للنفس راحة بدنها
ثم كتب عن الشعر وقال :
الشعر ياهل العرف ذوقه وفنه حصانته تفرض على الشعر تحديد
واجب ينقح من مصادر مغنه ويصير له قيمه وشيمه وتمجيد
وإن صار طبلٍ كل مغرم يدنه ضاع الصحيح وضاع قدر الاجاويد
لامن كلٍ قام غوجه يعنه تلوث الشعر النقي بالهرابيد
وكلٍ تمخض ظنه اللي يظنه وسو الظنون يعقد الفكر تعقيد
والشعر بالمعقول واجب وسنه وشعرٍ بلا برهان نقص ومناقيد
واللي يغط النور واللي يكنه ردي حظ ومن حساب المقاريد
والله هو المعبود وإنسه وجنه وجه لهم عن سوء الأعمال تهديد
وقبل وفاته بعدة سنوات كتب الحويفي قصيدة أعلن فيها تخليه عن شعر المراسلات وغيره من الشعر ويطلب من الشعراء عدم إقحامه في ميدانه مرة أخرى ويعلن فيها اعتزاله الشعر حين يقول:
طاوي قيد القصيد وقافلٍ بيبانه واكتفيت ولا بقي لي بالقصيد هوايه
خادمه ستين عام وفاتحٍ ديوانه وكل شيٍ له دوافع تدفعه ونهايه
ارغب الشعر النزيه ومنهجه واوزانه ما تجاوز منهج الشعار في مبدايه
ويوم كثر الشعر واسبل وانتشر طوفانه فيه ناسٍ شعرهم مثل الحلوم حكايه
يا رب تجبرهم بعد حزن فرقاه يا باعث الأموات تقبل سوالي
وصلوا على اللي وضح الدين بهداه شرحت موجز عن صديقٍ طرى لي
مساجلات الشاعر بدر الحويفي
تُعد المساجلات الشِّعرية من أصدق أحاسيس الشاعر والمؤثرة في القلوب حيث تفيض بمشاعر الود والتقدير وسعة الخيال وذلك من خلال الموضوعات التي يختارها الشعراء والأخذ والرد بينهم في هذا الفن واللون محبوب ومطلوب نظراً للانسجام الشاعري والفكري وهي أمر مألوف منذ القدم وتسمى بـ «الاخوانيات» أو «النقائض» وفي الشعر الشعبي تسمى «المراسلات» او «المساجلات»
وللشاعر بدر الحويفي الكثير من المساجلات مع مجموعة كبيرة من الشعراء يتجاوزون 120 شاعر ولا يتسع المجال لذكرها ولكن سنكتفي ببعض المساجلات
مساجلة بين الشاعر بدر الحويفي والشاعر والراوي ناصر المسيميري
حيث يقول المسيميري :
يا بدر بن عواد يا طيب الساس يا شاعر تقدر على الحل والربط
والله يا عوج تجي من بعض ناس عوج إلى سمعتها ترفع الضغط
يذبح ويسلخ مثل عنتر وجساس ويدخل لك الكنة ويظهر لك الشبط
وإلا الكرم كنه إدهام بن دواس وباقي المراجل كلها حطها ببط
يا بدر حيثك عارف كل الاجناس علق على الموضوع لا هنت بالضبط
وهذا رد الشاعر بدر الحويفي :
أهلا وسهلا عد ماهب نسناس ببيات جتني والقريحة بحر نبط
من صاحب طيب وشاعر وحساس رجال يازن كلمته ما خبط خبط
يشكي وأنا مالي رقابه على الناس واللي سلم من شرهم غابطه غبط
وإن كان ناصر مزعجه شخص هلاس الواجب إنه ينصحه ما نقول إبط
كان امتثل وإلا على هامة الراس حط الصليب وشاهد الوسم بالزبط