قصة هند أم معاوية مع الكاهن

قصة هند أم معاوية مع الكاهن

قصة هند أم معاوية مع الكاهن

كانت هند بنت عتبة بن ربيعة متزوجة من الفاكه بن المغيرة قبل أبي سفيان بن حرب.
وكان الفاكه من فتيان قريش وكان له بيت ضيافة خارجا عن البيوت تغشاه الناس من غير إذن.
فحدث ذات يوم أن البيت خلا من الناس واضطجع فيه هو وهند، ثم نهض لحاجة فأقبل رجل ممن كان يغشى البيت فدخله.
فلما رأى هندا نائمة رجع هاربا
فلما نظره الفاكه دخل عليها فى غرفتها ثائرا صارخا فيها :” من الذى خرج من عندك الآن”
دهشت من ثورته وانكرت انها رأت احدا قالت: ما رأيت أحدا قط وما انتبهت حتى أنبهتني
ولم يصدق الزوج انكارها وقرر اعادتها الى بيت ابيها وتركها معلقة على حافة الفضيحة وحاصرتها الألسنة بالأقاويل حتى ان اباها نفسه ضج من كلام الناس وصاح بها :” أبوها: يا بنية إن الناس قد أكثروا فيك الكلام فإن يكن الرجل صادقا دسيت عليه من يقتله لينقطع كلام الناس، وإن يك كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن.
كان من الصعب عليها ان تسترد شرفها بالقتل فالدم سيثبت التهمة عليها لذلك وافقت على تحمل المخاطرة والأحتكام الى كهنة اليمن لأنها تعلم ان لو اخطأ الكهنة واثبتوا الاكذوبة عليها سيقتلونها هناك وما اكثر مايخطئون لكنها قررت وذهبت الى ابيها وأقسمت انها صادقة وانها لايمكن ان تفعل ذلك وتمرغ شرف اسرتها فى الوحل .

ذهب ابوها الى زوجها واعلن التحدي فقال له: يا فاكه إنك قد رميت ابنتي بأمر عظيم فحاكمني إلى بعض كهان اليمن.
واتفقا على الرحيل الى كهنة اليمن لأثبات البراءة وفى رحلة السفر كانت هند على ناقتها وحيدة وحولها ابوها واخوتها غير واثقين من براءتها وكانت نسوة بني عبد مناف ورجالها يسرن حولها ويرمقونها بنظرات فيها كثير من الشكوك وفى الناحية الاخرى كانت ابل ” بنى مخزوم” وفي وسطهم زوجها السابق “الفاكه بن المغيرة ” وحوله رهط من قومه ولكنها ظلت صامتة طول الرحلة تتلقى نظراتهم بصلابة دون خوف.

اخيرا ظهرت جبال اليمن واحست انها ترتجف واقترب منها اباها الذي لاحظ اهتزازها فسألها فى همس متحفز:” ماذا بك” قالت وهي تلتقط انفاسها بصعوبة :” انا بخير يا ابتاه لكني اعرف اننا نستشير بشرا يخطىء ويصيب”.

دخلت هند الى الكاهن وهي تدرك انها تقامر اما بالشرف او بالفضيحة وكان الكاهن عجوزا ووجهه مخيف عندما رأت وجهه هند ارتجفت واندست بين باقي نسوة بني عبدمناف ووقف ابوها امام الكاهن واشار الى جمع النسوة قائلا :” انظر امر هؤلاء النسوة الجالسات من منهن لها قضية فلتخبرنا عنها ” كان هذا هو النظام المتبع”.

اخذ الكاهن يقترب منهن واحدة فواحدة ويضرب كلا منهن على كتفها ويأمرها بالنهوض دون كلام اي انها ليس عليها شيء الى ان وقف امامها تمهل وتقابلت نظراتهما عرف انها صاحب القضية فقال بصوت واضح :” انهضي غير رسحاء ولازانية ولتلدي ملكا يسمى معاوية ” ومعنى رسخاء اي قليلة اللحم.

نهضت هند وانتصبت قامتها فى السماء واحست انها اطول واعلى من كل من اتهموها ومنذ هذه اللحظة هي ام الملك المنتظر وعليها ان تصون جسدها من اجل ان تحظى بهذا الشرف لذلك لن تدع رجلا لايستحق يلمس جسدها وعندما اقترب منها زوجها السابق ليمسك يدها معتذرا متوسلا ان تعود الى بيته لكنها نزعت يدها منه قائلة بصوت حازم :” والله اني لأحرص على ان يكون هذا الملك من رجل غيرك”.

الجدير بالذكر انها تزوجت بعد ذلك ابوسفيان ابن حرب سيد قريش فولدت منه أمير المؤمنين معاوية رضي الله تعالى عنه

error: Content is protected !!