قصة أيا معشر العشاق بالله خبروا

قصة أيا معشر العشاق بالله خبروا

قصة أيا معشر العشاق بالله خبروا كاملة مكتوبة

قال الأصعمي:
بينما كنت سائراً في البادية اذ مررت بحجر مكتوب عليه هذا البيت:
أيا معشر العشاق بالله خبروا
إذا حل عشق بالفتـى كيف يصنع

فكتبت تحته:
يداري هواه ثم يكتم سره
ويخشع في كل الامور ويخضع
ثم عدت في اليوم الثاني – والكلام مازال للأصمعي
فوجدت مكتوبا تحت هذا البيت:
وكيف يداري والهوى قاتل الفتى
وفي كل يوم قلبه يتقطّع
فكتبت تحته:
اذا لم يجد صبراً لكتمان سره
فليس له شيء سوى الموت ينفع
فعدت في اليوم الثالث فوجدت شابا ملقى بجانب ذلك الحجر ميتا ومكتوب تحته هذان البيتان:
سمعنا أطعنا ثم متنا فبلّغوا
سلامي الى من كان في الوصل يمنع
هنيئاً لأرباب النعيم نعيمهم
وللعاشق المسكين ما يتجرّع
٭٭٭
رجال الادب مولعون بالحكايات الخيالية، أو الحقائق المصاغة بنسيج الخيال وهكذا هي ايضا القصص العالمية الرومانسية..
روي عن الكسائي وهو إمام الكوفيين في النحو واللغة أنه التقى بفتى من البادية دار بينهما هذا الحديث:
عجب ما عجب أعجبني
من غلامٍ حكمي اصلا
قلت: هل احسست ركبا نزلوا
حضناً، ما دونه، قال: هلا
قلت: بيّن: ما هلا؟ هل نزلوا
قال حوبا، ثم ولى عجلا
لست أدري عندها ما قال لي
أنعم ما قال لي، ام قال لا
تلك منه لغة تعجبني
زادت القلب خبالا خبلا
وشبيه بحكاية الاصمعي، حكاية وردت في كتاب: «معجم الادباء» عن الامام الشافعي، فقد جاء أحدهم الى الشافعي برقعة كتب فيها:
سل المفتي المكي من آل هاشم
اذا اشتد وجد بامرئ كيف يصنع
فكتب الشافعي تحته:
يداري هواه ثم يكتم وجده
ويصبر في كل الامور ويخضع
فكتب الرجل تحته سائلا:
فكيف يداري والهوى قاتل الفتى
وفي كل يوم غصة يتجرع
فكتب الشافعي تحته:
فإن هو لم يصبر على ما أصابه
فليس له شيء سوى الموت ينفع
ويقال ان رجلا جاء الى الامام الشافعي برقعة فيها:
سل المفتي المكي هل في تزاور
وضمة مشتاق الفؤاد جناح
فكتب الشافعي تحتها:
أقول معاذ الله ان يُذْهب التُّقى
تلاصق أكباد بهن جراح
٭٭٭
وحدث محمد العبدي قال:
إني لبالمزدلفة بين النائم واليقظان
اذ سمعت بكاءً وغناء، فاتبعت الصوت
فاذا انا بجارية كأنها الشمس حسنا
والقمر بهاء، ومعها عجوز تهوِّن عليها
والجارية تقول:
دعوتك يا مولاي سرًّا وجهرةً
دعاء ضعيف القلب عن محمل الحب
بليت بقاسي القلب لا يعرف الهوى
وأقتل خلق الله للهائم الصبّ
فإن كنت لم تقض المودة بيننا
فلا تُخْل من حبٍّ له أبدا قلبي
رضيتٌ بهذا في الحياة وإن أمت
فحسبي معاداً في المعاد به حسبي
٭٭٭
وجاء في كتاب (تزيين الاسواق) أن ابن سحنون دخل على الامام مالك فقال: يا إمام اجعلني في حل من أبيات قلتها،وظن انه هجاء فقال له انت في حل فانشد ابن سحنون:
سلوا مالك المفتي عن اللهو والغنا
وحب الحسان المعجبات الفوارك
ينبئكم أني مصاب، وانما
أسلي هموم النفس عني بذلك
فهل في محبٍّ يكتم الحبّ والهوى
أثام وهل في ضمة المتهالك
فضحك مالك وقال: لا إن شاء الله

error: Content is protected !!