الشاعرة هدايه العطاوي الروقي العتيبي والشهيرة بأسم هدايه العطاويه شاعرة نبطية من قبيلة عتيبة وأحد الشاعرات اللواتي تناقل شعرهن الركبان في الجزيرة العربية وعاشت في آخر القرن الئالث عشر وأول الرابع عشر الهجري تقريبا اي قبل توحيد المملكة وهي زوجة مشحن بن ماعز العطاوي ثالث اخوان شليويح وبخيت وهي والدة ابنه جديع وتم ذكرها في كتب التراث الشعبي ولها العديد من القصائد التي تم تدوينها وهناك الكثير غيره للأسف لعدم تدوينه وهي شاعرة تملك الجزالة والقوة في المعنى ولا يوجد معلومات عن قصتها وتاريخ حياتها الا ما تم تدوينه
زوجها الفارس مشحن بن ماعز العطاوي واشتهر مشحن بالفروسية وكان فارسا مقدام لايهاب وأخوانه الفارس شليويح والفارس بخيت والفارس فهم بن ماعز وقد كان مشاركا مع ابيه وأخوانه في جميع المعارك والمغازي ولكنه لم يعمر طويلاً حيث أصيب بالجدري وتوفي بسببه في ريعان الشباب وهو في عز رجولته وعنفوانه فقد كان عقيدا وفارسا من أعظم فرسان الجزيرة العربيه
قصص وقصائد الشاعرة هداية العطاوية العتيبية
هذه القصة وابياتها رواها ابراهيم اليوسف في كتابه قصة وأبيات الجزء الثاني كما رواها ايضا منديل بن محمد الفهيد في كتابه من آدابنا الشعبية في الجزيرة العربية الجزء الثاني قصص واشعار نساء العرب ولكن كان هناك اختلاف بسيط في بعض الابيات بينهما
تقول القصة أن الشاعرة هداية العطاويه كان زوجها مشحن العطاوي مصاب بمرض الجدري ومعروف ان مرض الجدري من الأمراض المعدية وأشد ما يخافون منه البادية هذا المرض وهذا قبل أن تتوفر وسائل العلاج.
وكان بعضاً من الباديه إذا أصيب أحد منهم في مرض الجدري بنوا له بيت صغير بما يسمونه خدر ويبعدونـه عـن منزلهم بمسافة بعد النظر ويراقبونه عن السباع والهوام ويحضرون له الاكل والشرب في أواني خاصة لا يستعملها غيره وإذا ارتحلوا أركبوه على جمل ويجعلونه يسير على مسافة بعد النظر عنهم ويمشي مع اثرهم مثل ما حدث عند اصابة مشحن زوج هداية عندما شدوا وصار يمشي في ساقتهم وكان كلما اقترب ابتعدوا عنه
وقد قالت فيه وهو في مرضه العديد من القصائد ومن ضمنها هذه القصيدة الموجعة حبث لك ان تخيل زوجة لا تستطيع أن تقترب من زوجها خوفاً من الإصابة بالعدوى وهي لا تملك إلا النظر إليه من بعيد
فكتبت معاناتها في هذه الابيات تذكرت شجاعته على الخيل ومكارم أخلاقه وقالت وهي تخاطب ابنها منه جديع :
يا الله عسى ما تكره النفس خيره یا قاید حبل الرجا لين ينقاد
ويالله عسى المجدور في نو خيره اللي جرى له ما يجي ذخر الأجواد
جانا مع الجره ايدرج بعيره اليا قرب منا نحيناه بابعاد
يا جديع ليتي ما اتعوض بغيره لا شفت حاله جاني الدمع وراد
زبن الحصان وزبن راع العثيره ليا حل في تالي الرمك صدر ووراد
يا عنك ما لد النظر للقصيره ولا شال مشعابه على الربع هداد
له هدة والقفش مثل المطيره يوم الهزيمة حبلها صار منقاد
ما قط يوم شفت منه النكيره ولا هوب مسبوع شحيح على الزاد
وبعد وفاته رثته بعدة قصائد ولكن لم تدون الا هذه القصيدة :
قلبي كما شيهانة بيضها فقش المح راح ولا بقى إلا قفوشه
وصاحبي صيده دقاق المها العكش وله عادة في كل ليل يحوشه
والله يا لولا الدرب من دونهم عفش ودرب الخلا ما ينوطي في عفوشه
لأفز فزة واحد موحي وقش يخاف من مخلاب شي ينوشه
والوقش هو صوت الأقدام على الأرض عندما يكون صاحب الأقدام حذرا وحريصا على عدم سماع صوت أقدامه على الأرض من قبل الآخرين والوقش غالباً ما يكون مصدره خفيا بليل أو مختفيا خلف ساتر طبيعي لذا يقال لصوت الأقدام سواء للإنسان أو للسباع على الأرض الجافة أو على النباتات اليابسة وقش فيقال “تسمع صوت وقش” أي صوت شيء خفي يسير بحذر وغالباً ما يكون منه الخطر وخاصة عندما يكون خلف الوقش السباع بأنواعها المفترسة وهو صوت يجعلك تأخذ الحذر وخاصة في المساء
ومن قصائدها ايضا في أحد الأعوام تصالحو فيه شليويح العطاوي وشيخ البقوم قاعد بن جرشان الشجاع المعروف وحدرو جميع لنفود السر حسب المرعى وهي تحن إلى المردمة في عالية بجد ولا تريد هذه الديار فتقول :
يا راكب حر سبوق عبنى من طيب العيرات يزها المعاليق
يسرح شريق من ورى السر عني وممساه خشم المردمة من صعافيق
سفایفه بين أربعة يلعبني لعبة غراب البين بين الغرانيق
يا عنك ما ودي يغيبون عنى الله لا يجزى ليالى التفاريق
قطعانهم يم الحوم يرتعنى في مرتع الغزلان واغزيل الهيق
ومن قصائدها ايضا التي ذكرها عبدالله بن محمد بن رداس في كتابه شاعرات من البادية أن الشاعرة هداية العطاوية كان لها بنت عليها جمال ومتزوجة احد رجال عتيبة كان صاحب غنم وفيه شهامة وشجاعة وفي يوم من الأيام كانت هداية تعمل رأس ابنتها وتكدها بالأطياب والدهون وتنظم شعرها وأعجبت في جمال بنتها وجمال شعرها فقالت أبياتاً تلوم فيها زوجها مشحن حين زوج ابنته رجلا يملك قطيع من الغنم يرعى بها وليس بفارس كما عدت أسماء الأشخاص الذين تقول إنهم كفواً لها فقالت
وَرَى قليل الفيد ما انفقك ابن زيد هو من مجاوزها وهي تستوي له
والا على صايل زبون الاصايل اللي لاهل عوص النجايب دليله
والا على فارع طويل المذارع اللي مضارب حربته بالجميلة
ليَا شَدَّ مِنْ غرب نسف لك مضرب تتليه قطعان البداة المحيلة
لكن زوج ابنتها فيه عفة وشهامة وحين سمع أبياتها أشعل ناره وجمع جماعته ولما اجتمعوا عنده قال : اسألوا فلانة عن أبيات أمها.
وعندما سمعوها قال أشهدكم إنها طالق مني والحمد الله إنها ما لقت ما تعيرني به إلا برعي الغنم التي رعاها صفوة الخلق قبلنا.
اعداد وكتابة وبحث من المراجع
الباحث والإعلامي
ناصر بن حمد الفهيد
القصيم – بريدة
حساب تويتر إضغط
واتس اب إضغط
المصادر
كتاب من آدابنا الشعبية في الجزيرة العربية الجزء 2 قصص واشعار نساء العرب – منديل بن محمد الفهيد
كتاب قصة وأبيات الجزء 2 – إبراهيم بن عبدالله اليوسف
كتاب شاعرات من البادية – عبدالله بن محمد بن رداس
كتاب شعراء عتيبة – محمد بن دخيل العصيمي